الجزء 38
الجزء ٣٨ · صفحة ١٦الذي ادّعاه له، وما يعلم لهذا فيه حقا من قبل ما يدعي أنّه زال إليه من عند من يدّعيه إليه. وقال آخرون: أن ليس كل من طلب إليه قال بدعوى عند الحاكم فأقرّ بنصفه للمدّعي، يكون عليه، ولا هو مدّعي في الباقي، وإنما يثبت عليه ما أقرّ به لا غير ما أقرّ به، وإنّ على المدّعي للكل البيّنة فيما لم يقرّ له به خصمه، فإن أحضر بينة، وإلا كانت الأيمان بينهما، تقسم بينهما على ما أقرّ به واتّفقا عليه على وجه ما ينقطع الأمر فيه، ثم يحكم له به لصاحبه الذي يستوجبه باليمين أو البيّنة، وهذا الأخير من القولين /5/ أحبّ إليّ.
وإن تنازع إلى الحاكم رجلان يدّعيان مالا وليس هو في يد أحدهما، أو كلاهما يدعيأنّه، أمرهما الحاكم أن يحضرا عليه البيّنة، فإن أحضرا عليه بينة عادلة واستوت بينهما، حكم به الحاكم بينهما، إذ بما أوجب البيّنة ذلك، وصحّ الحكم، وإن أرخت بينة واحد وصححت المال، ولم تؤرخ الأخرى، ولم يحكم المال؛ حكم به إلى الذي أرخت وصححت المال بحدوده، وإن لم تحد إحداهما المال، لم يحكم به لهما، إذ هو ليس في أيديهما، وإذا صحّ أنّه في أيديهما، وطلبا مع ذلك الأيمان بعضهما بعضا، كان عليهما الأيمان، فإن حلفا، حكم به بينهما على قدر دعواهما، لكل واحد منهما ما يدعي منه، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر عن اليمين، حكم به للذي حلف عليه دون صاحبه، والله أعلم، وبه التوفيق.
مسألة: وإذا ادّعى رجل على رجل أنّه أحدث عليه حدثا في ماله أو في دوابه، أو ضربه ضربة في جسده، أخذه الحاكم وحبسه لأجل تعديه إذا صحّ الحدث، ورأى أثره فيما ادّعى المدّعي لتعديه بقدر ما يرى من جهله، ويستوجب حبسه، فإذا استقصى، حبسه، وكان الحدث في غير العين أو في العين، أو في