قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 38

الجزء ٣٨ · صفحة ١٧

النفس، سأله الحاكم عن الحدث، فإن أقرّ أنّه أحدث ذلك، أمره الحاكم بإصلاح ما أحدث، وردّه في الأموال من الأحداث، وإن كان مما /6/ يوجب قبضه، كان عليه قيمة ذلك في الدواب، وإن كان في النفس دية أو قصاص له، لزمه ذلك، وإن أنكر، كان على المدّعي البيّنة أنّه أحدث عليه ذلك الحدث الذي يدّعيه إليه، فإن أحضر بينة؛ ثبت له ذلك، وحكم له به عليه، وإن لم يصح ببينته، وأراد يمين المدّعى عليه؛ حلف بالله ما أحدث عليه هذا الحدث، ولا يعلم أن له عليه حقا من قبل ما يدّعي إليه أنّه ضربه، ثم ينظر في ذلك.

مسألة: وإذا هلك الرجل، وخلّف مالا، وأقرّ أن فلانا وارثه، ثم جاء رجل فادّعى أنّه وارث ذلك الرجل الهالك، وأصحّ على ذلك البيّنة العادلة؛ حكم به لصاحب البيّنة، ولم يحكم به لمن أقر له به، إلا أن يصحّ مثل ما أصحّ الآخر؛ كان الميراث بينهما على وجه ما يستوجباه فيما يراه الحاكم لهما من الميراث على الأنصباء، وإن نسبت إحدى البنتين، ولم تنسب الأخرى؛ لم يثبت الميراث، وحكم به لصاحب النسب، وإن أراد المقرّ له بالميراث يمين الذي صحّ عليه له؛ حلف له أنّه ورث هذا المال، الذي شهدت له به البيّنة بالنسب، وما يعلم لهذا فيه حقا من قبل ما يدّعي أنّه وارث له، وما يعلم أن له عليه حقا من قبل ما يدعي إليه لهذا المال من هذه الدعوى، والله أعلم.

مسألة: وإذا تنازع إلى الحاكم رجلان يدّعيان دابة هي في يد أحدهما؛ فإن الحاكم يكلف البيّنة الذي ليس /7/ هي في يده، فإن أحضر بينة؛ أمر خصمه بالدفع إليه، وإن احتج الذي في يده الدابة أنّ معه بينة؛ أمره الحاكم بإحضار بينته، وأوقف الدابة، فإن أحضر البيّنة؛ حكم بالدابة للذي هي في يده. وقال قوم: بل يحكم بها للمدّعي الأول في أكثر القول، والحجة للقول الأخير، والله

١٥٬٧٩٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.