قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 38

الجزء ٣٨ · صفحة ١٨

أعلم، وإن كانت الدابة في أيديهما جميعا، وادّعى هذا أنّه أنتجها، وادّعى الآخر أنّه أنتجها؛ كلفا جميعا البيّنة، فإن أصحا البيّنة؛ حكم بها بينهما، وإن أحضر أحدهما بينة، ولم يحضر الآخر؛ حكم بها للذي أحضر البيّنة، وإن لم يحضر البيّنة، وطلبا أيمان بعضهما بعضا؛ حلفا بالله عليها، فإن حلفا؛ حكم بها لهما، وإن حلف أحدهما بالله أنّها له، وما لهذا فيها حقّ، ونكل الآخر؛ حكم بها للذي حلف عليها، ولم يعط الذي نكل عن اليمين شيئا، وإن كانت الدابة في يد أحدهما، وادّعى الآخر أنّها له، وأنكر خصمه؛ أوقفها الحاكم على يد ثقة إلى أن ينقطع الحكم بينهما، وأمر المدّعي بإحضار البيّنة، وأجل بقدر ما أحضر بينته لأجل ذلك الذي يأمر به الحاكم، فإن تعدى الذي في يده الدابة، قتلها أو باعها قبل انقطاع الحكم بينهما؛ كان ضامنا لما أتلف من أمانته، وكان عليه عقوبة عند الحاكم بجهله، واستخفافه بحق الحاكم، وفعله في أمانته ما لا يجوز له.

مسألة: وإن ادعى رجل عبدا بالغا أنّه له، /8/ وهو في يده، وادّعى رجل آخر أنّ ذلك العبد له، وليس هو في يده، وأقرّ العبد أنّه للذي ليس في يده العبد، أنّه عبد له؛ لم يحكم به للذي هو في يده على ما قيل، والله أعلم.

مسألة: وإن ادّعى رجل عبدا أنّه له، وقال العبد أنّه حرّ؛ فإن على الذي ادعى البيّنة أنّه له أنّه عبده، فإن أحضر بينة شهدت له البيّنة أنّه عبد لهم؛ لم تجز شهادتهم، إلا أن تشهد البيّنة أنّه عبد له ما خرج من ملكه ببيع، ولا هبة، ولا نعلم أنه باع ولا وهب؛ فقد قيل إنها تقبل ويحكم عليه بالعبودية.

مسألة: وإذا ادّعى رجل على أمة أنها أمة له، فأقرّت له بالعبودية؛ حكم له بإقرارها، فإن كان لها أولاد بالغين؛ لم يحكم عليهم بذلك حتى يقرّوا بالملكة لمن ادّعى أمهم، فإن كان أولادها صغارا؛ كانوا تبعا لها ما كانوا في حد الصغر، فإذا

١٥٬٧٩٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.