قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 38

الجزء ٣٨ · صفحة ١٩

بلغوا، فإن أنكروا ذلك؛ لم يحكم عليهم بالملكة؛ حتى يقروا بذلك، أو تقوم عليهم بينة عادلة بما يوجب الحكم بملكتهم، والله أعلم بذلك.

مسألة: وإذا جاء رجل يبيع عبدا بالغا، فأقرّ أنه له، واشتراه مشتر بإقرار العبد، ثم علم أن العبد حرّ، فهو حرّ في الحكم إذا صحّ ذلك، وحكم على العبد بردّ ما أخذ البائع من الثمن، لأنه غرّه، وأقرّ أنه عبده حتى اشتراه، وهو حرّ، فلزمه الضمان، وإن لم يقرّ العبد أنه مملوك له ولا لغيره، واشترى المشتري على ذلك، فصحّ /9/ أنه حرّ؛ فهو حرّ في الحكم، وليس عليه للمشتري شيء من الثمن الذي أخذ البائع، وعلى البائع ردّ الثمن إلى المشتري للعبد كما أخذه، يحكم عليه بذلك، والله أعلم، وبه التوفيق.

مسألة: وإذا اشترى رجل من رجل أرضا، وادعى رجل أنها شفعته، وأنكر المشتري، فعلى طالب الشفعة البيّنة أنها شفعته له، فإن صحّ بينة أنها شفعته بوجه يوجب الحكم؛ حكم له بذلك، وإن لم يصحّ بينة وأراد يمين المشتري؛ حلف بالله أنه اشترى هذه الأرض وما يعلم أنها شفعة لهذا المدّعي، ولا يعلم أن عليه له حقا من قبل ما يدعي أنها شفعة له، فإن أقرّ بها، أو قامت بينة أنها شفعة له، حكم له بها، وإن كان المشتري قد استغل منها غلة؛ فلا غلة للشفيع؛ لأن الغلة بالضمان؛ ولأنه لو لم يطلب شفعته، كان المال للمشتري، وأما إن رفعه عنها بوجه لا يجوز له الحكم فيه، وحجة باطلة بعد أن استحق الشفعة؛ فإن عليه في الحكم الغلّة، فإن كان عمر فيها عمارا، أو غرم غرامة؛ حسب له غرامته، وحسب عليه ما استغل منها، وحوسب بذلك، والله أعلم.

مسألة: ومن اشترى مال يتيم على غير وجوب الشري في الحكم؛ فإن اليتيم إذا بلغ أخذ ماله، وحاسب المشتري الذي في يده المال على الغالة، وأخذها

١٥٬٧٩٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.