الجزء 38
الجزء ٣٨ · صفحة ٢٠منه، وعلى من اشترى ذلك أن يتبع من باع له ذلك، ويأخذ منه ما أعطاه /10/ من ذلك المال، لأنه باع بغير جواز ذلك، والله أعلم بذلك. وإذا اشترى مشتر شفعة لليتيم، ثم بلغ اليتيم فانتزع تلك الشفعة؛ فذلك في المشاع له جائز انتزاع ذلك، إذا انتزع حين بلغ في الحكم، ويردّ على المشتري اليتيم الذي اشترى الشفعة، وليس على المشتري ردّ غالة في ذلك؛ لأنه اشترى بجواز ذلك له؛ ولأن الصبيّ لو لم يطلب شفعته؛ لم يكن له شيء، فإن كان الرجل عمر وغرم؛ حسب له ذلك، ودفع إليه القيمة، والله أعلم بعدل ذلك، وبه التوفيق للصواب.
مسألة: سألت -رحمك الله- عن رجلين يتنازعان بينهما في قطعة أرض أو غيرها من الأصول، كل منهما يقول: "هذه أرضي وفي يدي"، وقد أحدث كل واحد منهما فيها حرثا أو نخلا بالقتال، وجاء من جاء من الناس إلى الحاكم فقال له: "أن فلانان وفلانا يقتتلان على موضع كذا وكذا"، أيجب على الحاكم إزالتهما، أو يمنعهما من بعضهما بعضا؟ فعلى ما وصفت: فإذا صحّ مع الحاكم ذلك بالبيّنة العادلة؛ أرسل الحاكم إليهما، فإن وجدهما في قتالهما؛ أخذهما وحبسهما على ما يرى الحاكم من جهالتهما، وليس يلزم ذلك الحاكم؛ حتى يشهد معه شاهدا عدل، فإن وجدوهما قد تفارقا، ولا يطلب أحدهما إلى الآخر حقا؛ لم يعرض لهما، فإن ادّعى كل واحد منهما تلك القطعة؛ كلف كل واحد منهما البيّنة على ما يدّعي، فإن /11/ أعجز البيّنة؛ كانت الأيمان بينهما، فإن حلفا على ذلك الموضع الذي يدّعيانه، وهو في أيديهما؛ كان ذلك بينهما نصفين، فإن حلف أحدهما ونكل الآخر عن اليمين؛ لم يكن له شيء، ومنعه الحاكم أن يعارض الآخر الذي حلف، وكذلك إن أقام كل واحد منهما بينة أن ذلك الموضع له؛ كان بينهما نصفين بعد الأيمان، وإن كان أحدهما له فيها أثر