قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 38

الجزء ٣٨ · صفحة ٢٢

الباب الثاني في معرفة المدّعي من المدّعى عليه، وفي الدخول في الحكم والابتداء به، وصفة ذلك

ومن كتاب بيان الشرع: واختلف الناس في أصل معرفة المدّعي من المدّعى عليه؛ قال قوم: المدّعي من إذا ترك الخصومة ترك، والمدّعى عليه من إذا ترك الخصومة لم يترك. وقيل: المدّعي طالب، والمدّعى عليه مطلوب. ومنهم من قال: المدّعي من ادّعى الأصل، والمدّعى عليه من ادّعى أمرا حادثا، وهذا الأمر ليس بعام؛ لأن من ادّعى ولدا في يد الغير، فليس يدعي أمرا حادثا، ومع ذلك يسمى مدّعيا. وقيل: المدّعي من حسن أن يطالب بالبيّنة، ولا يحسن أن يطالب المدّعى عليه بالبيّنة على الإنكار. وقيل: المدّعي هو الذي يدّعي ما هو خلاف الظاهر، والمدّعى عليه من الظاهر معه، فإن قيل: فإن كان الظاهر مع المدّعى عليه، فلم يكلف اليمين؟ قيل له: لأن ظاهره محتمل، وليس بمقطوع بصحة إنكاره، وبان لنا ذلك الاحتمال بيمينه، ولم يقنع من المدّعي إلا ببينة.

والدعاوى على ثلاثة أضرب: أحدهما: لا يجوز أن تستمع أصلا، وذلك أن يدعي رجل على رجل أنه وعده بهبة أو صدقة، أو يدعي عليه خمرا أو خنازير، أو ما لا يحل. والثاني: /13/ دعوى مسموعة كل منها احتمال واحتمال، فيطالب المدّعي ببيان ذلك بمثل أن يدعي ألف درهم أو مائة قفيز(1) حنطة، أو

(1) ق: قفير.

١٥٬٧٩٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.