الجزء 38
الجزء ٣٨ · صفحة ٢٦الخصمين دعوى على خصمه، أو زاد، وجعل يحتج بما ليست له حجة، أمره فأقامه، فإذا ادعى أحد الخصمين دعوى على خصمه، فليستفهمه حتى يحفظ دعواه ويفهم قصته وحجته، ثم يسأل المدّعى عليه عما قال خصمه، وذلك إذا قال لك: "ما رأيت أنت؟ "، فقل له: "إذا لم تكن معك بينة عليه فيلزمه لك يمين"، وأما إذا رجع فيما ينطقان به معه ويتداعيانه، فيلزم المدّعي البيّنة على المدّعى عليه ولو لم يرجع، فإن أقر، وجب القضاء عليه، وأخذ منه /17/ لخصمه الحق الذي أوجب الله عليه، وإن كان قويا وخصمه ضعيف كما قال أبو بكر ? في خطبته بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -: قويكم عندي في طلب ما يطلب عنده ضعيف حتى آخذ منه الحق الذي جعله(1) الله عليه، وضعيفكم عندي في طلب ما يطلب من الحق قوي، [حتى] آخذ له الحق الذي جعله(2) الله له.
ومن الأثر: وعن أبي عبد الله -فيما أحسب-: وسألته عن رجل ينزل إلى يمين خصمه، فيحلفه له، ثم يدعو نفسه بالبيّنة، أله ذلك؟ قال: نعم، إلا أن يقول له الحاكم: "ألك بينة"؟ فيقول: "نعم قد تركتهم"، فإذا قال: "نعم"، ثم حلف، لم يكن له عليه رجعة.
مسألة: وذكرت في الخصمين إذا اختصما إليك، وادعى أحدهما على الآخر دعوى، وأنكر خصمه، فدعوته بالبيّنة على دعواه فلا يكون عنده بينة، ولا يطلب يمين خصمه، ويقول لك: "ما رأيت أنت"؟ فعلى ما وصفت: فإذا(3) لم