الجزء 38
الجزء ٣٨ · صفحة ٢٧يكن معه بينة وقال لك: "ما رأيت أنت"؟ فقل له: إذا لم تكن معك بينة عليه فيلزمه لك يمين، وأما إذا سكت فلم يطلب يمينا ولا سألك عن ذلك، فلا تلقنه أنت أن يطلب يمين خصمه، ولا تفهمه ذلك إلا أن يقول لك: "ما رأيت"، فمهما يرى الحاكم إذا استفهمه الخصم، (خ: في الحكم الخصم)، أن يرى على المدّعي البيّنة وعلى المدّعى عليه اليمين، فافهم ذلك إن شاء الله.
مسألة زيادة: وإذا /18/ ادعى المدّعي شيئا ولزمته البيّنة، وقال المدّعى عليه: "أريد يمينه بلا بينة"، فقال المدّعي: "لا أحلف وعندي البيّنة"، فالقول قول المدّعى عليه إذا قال: "أريد يمين المدّعي بلا إقامة بينة"، والخيار للمدّعي إن حلف، استوجب ما حلف عليه، والله أعلم.
(رجع) مسألة: ومن كتاب فضل: وعن الحاكم إذا حضره رجلان يتنازعان، مدع ومدعى عليه، وتنازلا إلى اليمين؟ فالبيّنة على المدّعي، فإن أعجز البيّنة وطلب يمين المدّعى عليه، احتج عليه الحاكم إن كانت له بينة، فإن شاء فليحضرها، وإن أبطلها أو أهدمها أو أهدرها أو تركها، استحلف له المدّعى عليه، وإن لم يهدمها، أمره الحاكم بإحضار بينته، فإن رد المدّعى عليه اليمين إلى المدّعي، فقولنا: إن على المدّعي أن يحلف، فإن أبى لم يكن له شيء، واليمين بالله، وقد قال بعض حكام المسلمين: ويصدقه ما يتنازعان فيه.
قال أبو سعيد: معي أنه قيل: إن فصل الخطاب في معنى الحكم هو معرفة المدّعي من المدّعى عليه، فيما ينطقان به معه ويتداعيانه، فيلزم المدّعي البيّنة على المدّعى عليه ولو لم يطلب ذلك خصمه لقطع الحجة بين الخصمين، فإن أعجزها، قال الحاكم للمدّعي: "لك يمين على خصمك"، لقطع الحجة بينهما وفصل الخطاب، فإن طلب يمينه، يثبت عليه الحاكم في إهدار بينته وإبطالها، أو