قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 38

الجزء ٣٨ · صفحة ٢٨

تركها بما كان من /19/ اللفظ يسقط، فإن أهدرها، حلف له خصمه المدّعى عليه وقطع حجتهما عن بعضهما بعض باليمين من المدّعى عليه، وأهدر البيّنة من المدّعي، وإن أراد المدّعى عليه اليمين إلى المدّعي، ففي قول أصحابنا: إنّ عليه اليمين إلا في أشياء لا يعرفها ولا يدعيها بمعرفة، فقد يكون من الأيمان ما يكون على المدّعى عليه دون المدّعي، ولو ردها إليه، وذلك شيء واسع ينظر فيه.

مسألة: جواب أبي سعيد: وبعد -أيدك الله-، فقد ورد كتابك وفهمت ما قدر الله لي أن أفهمه منه، فمنه ما ذكرت من المحنة التي وصفتها، فمن كان يا أخي في دار المحنة، فلابد له من وقوع المحنة، والصبر فرض واجب على وجوب المحنة حتى يفرج الله، ولا يكون الصبر إلا باتباع الحق، لا على سبيل الالتواء عن سبيل الحق، وليس إرادة الحق كإرادة غيره من الشهوات والبلوغ إلى الهوى واللذات، إنما إرادة الحق لمن أبصر حسن عواقب الحق، ثم صبر على ذلك في السراء والضراء، والعافية والبلاء، وبذل في ذلك مجهوده بنفسه وماله، ولم يشح على نفسه باليسر الذي يخشى منه عواقب البلاء الكبير، فهذا، وأما ما ذكرت من الرجل الذي بليت بشركته انتزع حق ابنته ورفع عليكم وادعى على والدك أن عنده له ألف درهم ومائة نخلة، وقال له: "إما إن تحلف، وإما أن أحلف /20/ أنا"، قلت: فسأل أبوك الحاكم ما هذا الألف درهم ومائة نخلة، فقال: إن ليس عليه أن يخبره مما هي، إما أن أحلف له، وإما أن أحلفه على القطع، قلت: هل عليه أن يخبره مما هذه الألف درهم ومائة نخلة، وقلت: كيف ترى له أن يحلف؟ فعلى ما وصفت: فإما انتزاعه حق ابنته، أو يقر له، وصح ذلك على الزوج، وأما بانتزاعه، فلا يزول إليه في الحكم؛ لأن ذلك إنما يجعله لنفسه، وليس يزيله

١٥٬٨٠٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.