قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 38

الجزء ٣٨ · صفحة ٢٩

إلى غيره، فليس انتزاعه لنفسه بمزيل إليه حق ابنته، وإن حلف ما قبله له الحق على هذه الصفة، لم يكن عليه معنا حنث؛ لأن الحق لابنته لم يزل إليه، وليس له منازعة في مال ابنه الكبير معنا إذا كان بالغا، إلا بوكالة من الابن، وإنما له أن يحلف إذا وكلته ابنته على حق ابنته لا لنفسه، وذلك إذا جعلت له المنازعة واليمين، وهذا الذي عرفناه، وهو أكثر معنى ما وجدناه، وقد جاء الإكثار في الاختلاف في مال الولد من والده، والذي معنا أنه لا يزيل الوالد مال ولده بانتزاعه، ولا يبرأ من أبرأه الوالد من مال ولده كان صغيرا أو كبيرا، انتزعه أو لم ينتزعه، وإنما يزول مال الولد من فعل والده إذا أزاله بقضاء أو بيع، فيما يصلح الوالد، ولا يكون فيه ضرر على الولد بغير نفع للوالد، يستحقه الوالد من مال الولد، وأما الهبة من الوالد مال ولده، فقد قالوا: لا يجوز في شيء من /21/ مال ولده. وقال من قال: يجوز فيما دون الأصول إذا كان في ذلك وجه وسيلة أو فضيلة، أو يقرب من الوالد بذلك إلى مكافأة قد لزمته، أو ليد يرجوها، أو لثواب على أحد من الإخوان، ولا يجوز على كل حال الضرر بمال الولد، ولا يجوز ذلك فيما يلزم الوالد إلا على حد ما وصفنا، فإن فعل أو أتلف المال فيما يجوز إتلافه فيه في الحكم، فهو ثابت في الحكم، وهو غير مصيب فيما فعل، وهذا في نزعان مال الولد من والده.

وأما في الشراء إذا ادعى المدّعي على خصمه أنّ عنده له كذا وكذا، أو معه له كذا وكذا، أو طلب أن يحلّفه على ذلك، فإن هذا يسأله الحاكم من أي وجه له ذلك عنده؛ لأنه قد يمكن أن يكون له عنده أمانة، أو مال مضاربة، أو عليه له حق، فلابد أن يبين مما هو فيه عنده على ما يراه الحاكم من رأي المسلمين، وأما إذا قال قبله: "له كذا وكذا"، فقد قال من قال: إن هذه اللفظة أيضا

١٥٬٨٠٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.