قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٢٤٦

وقيل: "الكفيل"(1) الرب؛ ومنه قوله تعالى: ﴿أَلَّا تَتَّخِذُوا مِن دُونِي وَكِيلًا﴾ [الإسراء:2]؛ أي: ربّا.

ويقال لله تعالى بأنّه وكيل علينا؛ بمعنى أنّه متولٍّ لأمورنا، والقائم بحفظنا، وتصريفنا فيما يريد.

ولا يجوز أن يقال لله تعالى: وكيل لنا، كما يقال: وكيل علينا؛ لأنّ معنى وكيل علينا قد بيّناه، ومعنى وكيل لنا؛ أي: من كان وكيلا على شيء فإنّما كان وكيلا لنا لإقامتنا إياه في ذلك، ولأنّه قام بأمرنا؛ فلمّا لم يجز أن يكون الله تعالى وكيلا بأمر خلقه لم يجز أن يقال: إنّهم (خ: إنّه) وكيل لهم؛ وإنّما يصحّ أن يقال: وكيل عليهم، كما قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ /222/ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾(2) [هود:12].

ولا يقال: إنّ الخلق وكلاء على الله، كما يكونون متوكّلين عليه؛ لأنّ الوكيل ليس معناه التوكّل؛ لأنّ مصدر "الوكيل" الوكالة؛ بمنزلة الولاية، والوكيل خلاف ذلك المعنى، فنحن نتوكّل على الله ونعتمد عليه؛ ومعنى ذلك واحد، وليس ذلك من معنى الوكالة في شيء؛ فلهذا لا يجوز أن يوصف الله تعالى بأنّه متوكّل علينا، وصحّ له الوصف بأنّه وكيل علينا، والقول بأنّا نعتمد عليه، ونركن إليه هو توسّع؛ لأنّ أصل الاعتماد هو اعتماد الرجل على ما يعتمد عليه من شيء إذا مشى أو قام؛ فجعلوا هذا المعنى في معنى التوكّل توسّعًا؛ ولهذا سمّوا بعض الخلفاء بالمعتمد على الله.

(1) هكذا في النسختين. ولعلّه: الوكيل.

(2) في النسختين: وكان الله على كلّ شيء وكيلا.

١٬٥٨١ / ٣٦٬٧٥٥