قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 38

الجزء ٣٨ · صفحة ٣٧

الباب الرابع في معرفة الأحكام والدعاوى فيما خلفه الأب والجد

من كتاب بيان الشرع: وإذا ارتفع إلى الإمام رجلان، يدعي أحدهما دارا أو أرضا في يدي الآخر، وأقام البيّنة أن أباه اشتراها منه بمائة درهم ونقده الثمن، وقد مات أبوه، فجحده المدّعى عليه البيع، فإنه ينبغي للإمام أن يكلفه البيّنة على أنه لا يعلم لأبيه وارثا غيره، فإذا أقام البيّنة على ذلك، قضى له الإمام بالدار ودفعها إليه، ولا ينبغي للإمام أن يكلفه البيّنة أن أباه مات وتركها ميراثا؛ لأن رجلا لو أقام البيّنة أنّ أباه رهن دارا عند رجل بمائة درهم، وقد مات الأب، ولا وارث له غيره، فإنه ينبغي للإمام أن يأمر أن /30/ يوفيه المائة، ويقضي له بالدار.

ومن الكتاب: وإذا ارتفع إلى الإمام رجل يدعي دارا أو أرضا في يدي رجل، يزعم أن أباه قد مات وتركها ميراثا، والذي في يديه الدار والأرض مقر بها للميت، غير أنه لا يعرف له وارثا، فأقام المدّعي بينة عدولا؛ لأن فلانا صاحب تلك الدار أبو هذا، وإن هذا ابنه لا يعلمون له وارثا غيره؛ فإنه ينبغي للإمام أن يجيز(1) شهادتهم على نسبه ذلك ويدفع إليه الدار، وإن كانت البيّنة لم يدركوا أباه؛ لأن عامة الناس على هذا لا يجدون منه بدا، يشهد بعضهم لبعض أنّ هذا فلان ابن فلان، ولم يدركوا أباه، كما نشهد نحن أن أبا بكر بن أبي قحافة، وأن عمر بن الخطاب، وأن عثمان بن عفان، وأن عليا بن أبي طالب، وأن عبد الله بن مسعود، وأن حذيفة بن اليمان، وأن عمار بن ياسر، وأشباه ذلك، وإن لم

(1) ق: يخير.

١٥٬٨١٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.