قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 38

الجزء ٣٨ · صفحة ٣٨

ندرك آباءهم، وهذا إذا كان الشاهد يعرف النسب، والنسب مشهور معروف، وإن كان الشاهد لا يعرف الرجل، إلا أن رجلا واحدا شهد عنده؛ فليس ينبغي له يشهد بذلك حتى يشهد عنده رجلان عدلان، ولو نظر رجل إلى رجل من أهل بلده وهو مشهور معروف باسمه ونسبه، غير أنه لم يخالطه ولم يكلمه؛ إذا لوسعه الشهادة عليه أنه لفلان ابن فلان، وإذا قدم عليه رجل من أهل بلد آخر، فانتسب له وأقام معه زمانا، لم يسعه أن يشهد على نسبه حتى يلقى /31/ من أهل بلده رجلين عدلين فيشهدا بذلك، ثم يسعه أن يشهد على نسبه بعد ذلك. وإذا قدم رجل من بلد إلى بلد آخر فرفع إلى الإمام والقاضي وهو في مجلس القضاء، فأشهدوا على قضيته أو كتاب، فهو سعة من الشهادة عليها وإن كان لم يعرف القاضي قبل ذلك؛ لأن هذا أمر ظاهر.

ومن الكتاب: وإذا ارتفع إلى الإمام رجلان يدعي أحدهما ميراثا في يدي الآخر، وأقام البيّنة على أنه فلان ابن فلان، وأن الميت فلان بن فلان حتى يلتقيا إلى أب واحد وأنه وارثه لا يعلمون له وارثا غيره، فإنه ينبغي للإمام أن يقضي له بالميراث، وإن جاء أحد بعد ذلك إلى الإمام فأقام عنده البيّنة أن ذلك الميت ابنه أو أبوه ولا وارث له غيره، فإنه ينبغي للإمام أن يجعله أولى بالميراث من الأول ويأمر بدفعه إليه، وإن لم يج ابنه ولا أبوه، ولكنه جاء رجل آخر إلى الإمام فأقام عنده البيّنة أن الميت فلان بن فلان بنسبه إلى أب آخر وقبيلة أخرى، وأن فلان ابن فلان ابن عمه لا يعلمون لهو وارثا غيره، فلا ينبغي للإمام أن يحول نسبه بعد إذ ثبت من فخذ أو أب؛ لأن الشهادة الآخرة تهاترت، والتهاتر غير مقبول؛ لأن الإمام لو قبل البيّنة الآخرة، ونقل الرجل من نسبه الأول إلى النسب الثاني، ثم قامت أيضا بينة بعد ذلك أنّ فلان ابن فلان من بني /32/ فلان ينسبونه إلى

١٥٬٨١٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.