قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 38

الجزء ٣٨ · صفحة ٣٩

أب آخر وحيٍ آخر، وأن هذا وارثه وليس له وارث غيره، لكان ينبغي له أيضا أن ينقله من النسب الثاني إلى النسب الثالث، ثم لا يزال كذلك أبدا ينقل من نسب إلى نسب، وهذا هو التهاتر، ولكنه يثبت النسب الأول، ويبطل ما بعده. فإن جاء من نسبه الأول ما هو أقرب من الذي جعل له الميراث، نزعه من الأول وجعله للأقرب بمنزلة ما ذكرنا من الأب والابن، ولا ينبغي للإمام أن يكلف الشهود في المواريث أن يشهدوا أنه لا وارث له غيره، لأن هذا غيب ولا ينبغي له أن يكلفهم إياه، وهو يعلم أنهم لا يعلمون ذلك، ولكنه ينبغي له أن يكلفهم أن يشهدوا أنه وارثه، لا يعلمون له وارثا غيره، فإذا شهدوا لا يعلمون له وارثا غيره، فإذا شهدوا ذلك، فقد عرفوا من الشهادة وأتموها.

ومن الكتاب: وإذا ارتفع إلى الإمام رجل يدعي موت أبيه، وأقام على ذلك شاهدين أنّ أباه قد مات، وجب على الإمام أن يجيز شهادته بهما ويقضي له بميراث أبيه إن لم يكن له وارث غيره، وإن قالا للإمام: "لم يعاين موته، ولكن شهد به عندنا من عاينه"؛ فهذه شهادة على شهادة، فإن شهد كل واحد منهما على شهادة رجل على موته، فشهادتهما جائزة؛ لأن هذا حق، والشهادة على الشهادة في الحق جائزة، وإذا شهد شاهدان على موت رجل، فإنه ينبغي للإمام أن يجيز شهادتهما، وإن /33/ لم يعاينا موته؛ لأنهما إذا شهدا أنهما اتبعا جنازته وصليا عليه ودفناه، وجب على الإمام أن يجيز شهادتهما على موته، وإن لم يعاينا موته؛ لأن عامة الناس على هذا. وقال آخرون: إذا شهد شاهدان على موت رجل ولم يعاينا ذلك، وأقرا بذلك؛ فإن ذلك لا يجوز إلا أن يكون مشهور الموت، فشهادتهما جائزة، وليس قولهم في ذلك بشيء؛ لأن حد الشهرة في ذلك غير معروفة ولا محدودة. أرأيت لو شهد عشرة على موته فلم يعاينوه، فإن قلت:

١٥٬٨١٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.