الجزء 38
الجزء ٣٨ · صفحة ٤٠تجوز شهادتهم وهذا من الموت المشهور؟ قلت لك: فتسعة، ثم نقصت حتى أبلغ اثنين.
فإن قلت: لا تجوز شهادة العشرة، رفعتك إلى العشرين والثلاثين والمائة.
فإن قلت: أجيز المائة، نقصت حتى أبلغ العشرة، ففي ذلك دليل على فساد قولك، وأنه ليس بكلام، ولأن القوم إذا شهدوا الجنازة والدفن، وسعهم أن يشهدوا على الميت، وإن لم يعاينوا الموت وهو يموت، فإنه يسع الإمام إجازة شهادتهم إذا علم (خ: سمع) ذلك منهم. وإذا تزوج الرجل امرأة نكاحا علانية ودخل بها وأقام معها ثم ماتت؛ فإنه يسع جيرانها يشهدوا أنها امرأته، فإن لم يكونوا شهدوا النكاح؛ لأنه لو كان بينهما أولاد، لوسعهم أن يشهدوا أنهم أولادهما، وإن لم يعاينوا الولادة؛ لأن أمر الناس على هذا، وذلك هو السنة، وما لا يستطيع الناس /34/ غيره، وما لا يجدون منه بدا، فمن ترك ما كان كذلك، فقد ترك القياس والسنة.
ومن الكتاب: وإذا ارتفع إلى الإمام رجلان فشهدا أن فلانا مات وترك هذه الدراهم وهذه الأرض ميراثا لهذا، لا يعلمون له وارثا غيره، ولم يدركوا الميت، فلا ينبغي للإمام أن يقضي له بها؛ لأن شهادتهما في ذلك غير جائزة من قبل أنهما لم يدركا الميت، فإن شهد على شهادة رجلين عدلين أنهما أدركاه، فشهادتهما جائزة، فينبغي للإمام أن يقضي بها للمدّعي.
ومن الكتاب: وإذا ارتفع إلى الإمام رجل فادعى دارا أو أرضا لجده، وأقام عليه البيّنة شاهدين عدلين أنها لفلان، وجد هذا مات وتركها ميراثا ولم يقولوا: "تركها ميراثا لهذا، ولا لأبيه"، وقد أدركوا الجد، فإن شهادتهما في ذلك غير جائزة من قبل أنهم لم يحرزوا الميراث، ولم يقولوا "تركها ميراثا لهذا".