الجزء 38
الجزء ٣٨ · صفحة ٤٢أليس هذا بمثل ذلك؛ لأن هذين ماتا جميعا، ولأن الأولين ادعا أحدهما قبل الآخر، وأقام الآخر البيّنة قبل الآخر وصار أولا، الدعوى دعواه والبيّنة بينته، وصارت الدعوى الآخرة والبيّنة الآخرة تهاتر، كما ذكرنا غير مرة.
ومن الكتاب: وإذا ارتفع إلى الإمام رجل فأقام بينة على ميراث رجل أنه مات يوم كذا وكذا، فورثه ابنه هذا، لا يعلمون له وارثا غيره، ثم ارتفعت إلى الإمام امرأة فأقامت عنده البيّنة أنه تزوجها يوم كذا وكذا اليوم، بعد ذلك اليوم والشهر والسنة، بعد تلك السنة، ثم مات بعد ذلك، فإنه ينبغي للإمام أن يبطل شهادتها ولا يقضي لها بشيء؛ لأن بينتها تهاتر، وذلك أن موته وجب في وقت الأول، والبيّنة الأولى الذي شهدت به الشهود، فلما وجب موته في ذلك الوقت، ورّثنا ابنه، لذلك أبطلنا البيّنة التي شهدت به لموته في وقت آخر بعده، ولو أجزنا بينة المرأة، ثم جاءت امرأة أخرى فأقامت البيّنة أنه تزوجها بعد ذلك الوقت وأنه مات بعد ذلك، إذا لم نجد بدا من أن نجيزها كما أجزنا بينة المرأة التي قبلها، وهذا هو التهاتر غير الجائز. وقال آخرون: أجيز بينة المرأة الأولى وأورثها منه، ولا أجيز بينة المرأة الآخرة ولا أورثها. قال: لأني أوجب موته بعد ما جعل لها /37/ المهر. قالوا: فإن أقامت امرأة أخرى البيّنة بعد ما قضت بموته في يوم وقت أنه تزوجها بعد ذلك الوقت الذي ذكروا فيه موته، لم أقبل ذلك؛ لأنا قد جعلناه ميتا يومئذ، ألا ترى لو أقامت عليه بينة أنه تزوجها يوم النحر بمكة، فلما قضينا شهادتهما وأجزناها جاءت ببينة أخرى فشهدت أنه تزوج هذه الأخرى في ذلك اليوم بخراسان، أبطلنا الآخرة ولم نجزها؛ لأنا قد جعلناه بمكة، فلا تجعله في بلد آخر لا يبلغه في ذلك اليوم، وحجتهم هذه حجة عليهم ونقض لقولتهم؛ لأن البيّنة أولى بالوفاة في الوقت الأول ثابتة جائزة، وما بعد،