الجزء 38
الجزء ٣٨ · صفحة ٤٣وهما تهاتر غير جائزة، والامرأة الأولى التي أجازوا بينتها، والامرأة الآخرة التي ردّوا بينتها في هذا سواء؛ لأن الوفاة إذا ثبتت وقضى بالميراث لأهله؛ لأنها وقت، فإن ذلك لا ينقضه بينة بعده كما قد ذكرناه وبيناه.
ومن الكتاب: وإذا ارتفع إلى الإمام رجلان فادعى أحدهما أرضا أو دارا في يدي الآخر وأقام شاهدين، فشهد أحدهما أنه اشتراها منه بمائة درهم، وشهد الآخر أنه وهبها له وقبضها، فينبغي للإمام أن لا يقضي له بشيء، وأن تبطل شهادة شاهديه؛ لأنهما قد اختلفا؛ لأن المدّعي إذا ادعى شهادة أحدهما، فقد أكْذَبَ الآخر، /38/ وكذلك العروض كلها والحيوان والمتاع والثياب من ادعى شيئا منه ثم اختلف بينة فيه على نحو ما ذكرناه، فبينته باطلة غير جائزة، وليس ينبغي للإمام أن يقضي له بشيء، وإذا ارتفع إلى الإمام رجلان، فادعى أحدهما دارا في يدي الآخر، ادعى أنه وهبها له وأنه لم يتصدق بها عليه، وأقام على ذلك البيّنة، ثم أقام شاهدين على الصدقة وقال: "لم يهبها له قط"، فلا ينبغي للإمام أن يقضي له بشيء؛ لأنه قد أكذب نفسه وأكذب بينته، وكذلك لو ادعاها أنها ميراثا لم يشترها قط، ثم جاء بعد ذلك فادعى أنها شري ولم يرثها قط، وجاء بشاهدين على الشري منه لنفسه، فلا ينبغي للإمام أن يقضي له بشيء؛ لأنه قد أكذب نفسه وأكذب بينته، وإذا ادعى أنها هبة ولم يقل: "لم يتصدق بها عليّ قط"، ثم جاء من بعد ذلك بشهود على الصدقة فقال: "إنه لما جحدني الهبة سألته أن يتصدق بها"؛ فإنه ينبغي للإمام أن يجيز ذلك، وأن يقبضها له من قبل أنّ هذا ليس بإكذاب لنفسه ولا لبينته، وكذلك قال ورثتها، ثم قال: "جحدني الميراث، فاشتريتها منه"، ثم جاء ببينة على الشري؛ فإنه ينبغي للإمام أن يجيز بينته على الشراء وأن يقضي له بها؛ لأنه لم يكذب بينته ولم