قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 38

الجزء ٣٨ · صفحة ٤٨

للخصوم الحجج، وإنما يحكم بما صح عنده من دعاوى الخصوم التي تجري بينهم، فأما غير الحاكم، فيجوز له أن يفتح لأحدهما حجة على الآخر إذا كان في غير مجلس الحكم، وذلك كله بالحق إذا كان يرى هذا عاميا بحجته، ويخاف أن يلزمه ما ليس منه، ويوجد له ما هو له. وكذلك إذا قرب قطع الحكم بين الخصمين، لم يؤمر أن يأمرهما بالصلح /44/ في مجلسه؛ لأن ذلك يقع موقع التوهين في إنفاذ الحق، ولكنه يجعل للصلح رجلا ممن يثق به، يلي ذلك بين الخصوم حتى لا يتكلم الحاكم في ذلك بشيء؛ لأن ذلك قوي للحق فيما يرجى أن يعز بذلك، وإن كان عزيزا.

مسألة من جواب أبي الحواري: وعن رجل يدّعي إلى رجل حقا، هل يسعك أن تفتح لأحدهما حجة على الآخر بالحق إذا سألك عن ذلك أو لم يسألك؟ فعلى ما وصفت: فأما الحاكم فقد قالوا: لا يجوز له ذلك، وأما غير الحاكم، فيجوز له ذلك إذا كان في غير موضع الحكم، وذلك كله بالحق إذا كان يرى هذا عامي في حجته، ويخاف أن يلزمه ما ليس عليه، أو يأخذ منه ما هو له.

مسألة: وقد قيل: إن للحاكم أن يفتح للخصم حجته إذا أبصر وجه الحق، وكان الخصم عام عن حجته، وبعض لم يجز ذلك. وبعض يقول: عليه أن يفتح للخصم حجته. وقيل: لا له ذلك ولا عليه، والله أعلم. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.

مسألة عن الشيخ سعيد بن بشير الصبحي ?: وإذا كان كلام المدّعي غير مسموع في الحكم، وكذلك كلام المنكر مما لا يقتضي ثبوت الإنكار، فقال

١٥٬٨٢٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.