قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 38

الجزء ٣٨ · صفحة ٥٣

الباب السابع في الصلح، وما يجوز منه وما لا يجوز

من كتاب بيان الشرع: وعن رجل ادعى على رجل مالا مع الحاكم، فأنكره خصمه ولم يقر له بشيء، ولا صح عليه مع الحاكم، هل لهما أن يصطلحا بحضرة الحاكم على الإنكار من المدّعى عليه؟ قال: معي أنّ لهما ذلك إذا رجعا إلى المصالحة.

مسألة عن أبي سعيد: قلت: وهل يجوز للحاكم أن يدخل بين الخصمين بصلح، أو يعرض لهما في الصلح، ولا يجيزهما عليه إذا طلبا ذلك أو لم يطلباه وهو في مجلس الحكم، /48/ وأحدهما منكر لخصمه ما يدعي عليه؟ قال: فمعي أن له ذلك، أن يأمرهما بالصلح ويدعوهما إليه على غير جبر، وعندي أنه إنما يؤمر أن لا يدعوهما إلى الصلح على معنى الجبر، فيحكم عليهما به أو لموضع ما يتقيانه في ذلك، أو يتقيه أحدهما إن خرج معنى ذلك في التقية، إلا الصلح خير في جميع الأحوال، لعله (خ: لأن الصلح أسلم في جميع الأحوال) للحاكم والخصوم، إلا أنه قد يكون من كثرة ذلك، أو من يعصر ذهاب هيبة الحاكم، فإن توفاه من أجل هذا يريد بذلك بتقية الهبة لله لا لخيفة في غير ذلك، كان ذلك عندي وجها.

مسألة عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الصلح جائز بين المسلمين، والمسلمون على شروطهم ما وافق الحق منها»(1)، والصلح جائز وإن لم يقبض.

(1) أخرجه ابن الجارود في المنتقى، كتاب الطلاق، رقم: 1001؛ والخطيب في تلخيص المتشابه، 1/ 458.

١٥٬٨٢٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.