قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٢٤٨

فيجود على من لا يسأله، ويعطي من لا يستوجب؛ فهو يهب بلا مقدار لغناه عنها؛ فهو "الواهب" الذي لا يبخل على خلقه.

"الوهّاب" الذي يهب الكثير.

الجواد: الذي لا يخفي عطاياه، الغنيّ عن الأشياء كلّها، تبارك الله وتعالى، والله أعلم.

الرزّاق: ويوصف الله تعالى بأنّه "الرازق" و"الرزاق"، ولا يجوز أن يقال: لم يزل رزّاقًا ولا رازقًا، والدليل على أنّه تعالى رازق تركيبه لخلقه مغتذين، وجعله لهم إلى ذلك محتاجين، كما قال جلّ وعلا: ﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَّا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ﴾ [الأنبياء:8]، والله /224/ أعلم.

الحقّ المبين: ويوصف الله تعالى بأنّه "الحقّ المبين"؛ قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ [الحج:62] فوصف نفسه بأنّه الحقّ على المجاز؛ لأنّ الحقّ مصدر في أصل اللغة؛ فأراد - عز وجل - بذلك أنّ عبادة الله هي الحقّ، وأنّ عبادة غير الله هي الباطل، وقد يجوز أيضًا أن يعني بقوله: ﴿أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾؛ أي: أنّ الله هو الباقي المحيي المميت والمعاقب، ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾؛ أراد به: يبطل ويذهب، وأنّه لا يملك أحد ثوابًا ولا عقابًا.

فإن قال: فالحقّ هو العدل؟ قيل له: نعم؛ الحقّ هو العدل، والعدل هو الحقّ، والعدل هو نفي الجور عنه في الأزل.

فإن قال: فيقال: إنّه عدل؟ قيل له: نعم؛ ولا يقال: إنّه عادل؛ لأنّ العادل هو الجائر، كما قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام:1]؛

١٬٥٨٣ / ٣٦٬٧٥٥