الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٩ولكن يقال: إنّه الحقّ العدل؛ لأنّه ليس بجائر، ولا يجوز تعالى عن ذلك، والله أعلم.
الصادق: ويوصف الله تعالى بأنّه "الصادق الوعيد(1) "، والصدق من صفات الذات؛ ومعنى الصدق: أن يكون مخبره على خلاف ما أخبر، وضدّه أن يكون مخبره على خلاف ما أخبر، والدليل على أنّه "صادق" هو علمه بقبيح الكذب، واستغناؤه عنه؛ والكذب من صفات المحدثين، يتعالى الله عنه.
والحجّة على أنّه صادق قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء:122].
فإن قال: هل لله تعالى أن يقول الكذب؟ قيل له: يستحيل ذلك عليه؛ لأنّ الصدق قد دلّت الدلالة على أنّه من صفات ذاته؛ ومن كان الصدق من صفات ذاته لم يجز أن يوصف بالكذب، /225/ ولا بالقدرة عليه، كما أنّ من كان العلم من صفات ذاته لم يجز أن يوصف بالجهل، ولا بالقدرة عليه، والله أعلم.
الكبير: يوصف الله تعالى بأنّه كبير وعظيم وجليل؛ كلّه بمعنى واحد؛ وهو أنّه سيّد مالك للأشياء كلّها؛ لأنّ(2) أسيد القوم كبيرهم وعظيمهم وجليلهم؛ وقد يعظم هذا الوصف لقدرته على الأشياء كلّها، ولعلمه بها، ولأنّه لا مثل لهُ ولا نظير؛ وبهذا كان الواصف له معظمًا ومكبرًا له، ويجوز الوصف له بأنّه لم يزل كبيرًا؛ لا كبر جثّة، ولا شخص، تعالى الله عن ذلك، والله أعلم.