الجزء 38
الجزء ٣٨ · صفحة ٥٥قلت: لم لا يثبت عليهما هذا الصلح، وإن كانا محبوسين وهما فعلا ذلك اختيارا منهما؟ قال: لأن المحبوس هو مقهور /50/ بالحبس، مذلول به بمنزلة المهين (خ: المهان)، والصلح لا يكون إلا بطيب القلب، ورضى من صاحبه، واختيار.
قلت: أرأيت رجلا أقر بإقرار في الحبس، لم يكن أقر به قبل ذلك، ثم أنكره بعد خروجه من حبسه؟ قال: لا يلزمه إقراره في الحبس.
مسألة عن أبي علي الحسن بن أحمد بن عثمان: وأما ما ذكره الإمام نصره الله من إصلاح الوارث أحدا من المتداعيين، وهو يتظلم ويتألم، وإنما رضي بصلحه على وجه التقية، فهذا صلح غير ثابت إذا كان على الإنكار، ولم يكن على الإقرار، وله الرجعة في ذلك.
مسألة عن أبي سعيد: وسألته عن صلح وقع على جهالة، ثم اصطلحوا عليه ورضوا بذلك، ثم غيروا في ذلك ونقضوه، قلت: هل ينتقض عليهم؟ قال: نعم.
قلت: أولا يتم الصلح إن أنقضوه أو لم ينقضوه؟ فإذا وقع الصلح على مجهول من أحد المتصالحين بما اصطلحوا عليه أو لشيء منه، كان للجاهل منهم في ذلك النقض. وقد قيل: للعالم ما للجاهل، ما لم يعلم الجاهل. وقيل: إنما ذلك للجاهل دون العالم، فإن تتامما على ذلك تم، وليس هو من ضروب الربا، وإن نقضوه انتقض بالجهالة ما لم يرضوا به بعد العلم.
مسألة: والقسم والصلح ضربان من ضروب الحق، جاريان مجرى القياض والبيوع، وإنما هو إزالة مال بمال أو شيء بشيء، فيقع ذلك موقع القياض والبيع، فيدخله من الجهالة ما يدخل في البيع والقياض. /51/