الجزء 38
الجزء ٣٨ · صفحة ٥٨(رجع إلى الكتاب) وإن شج رجل رجلا، فاصطلحا بدراهم معلومة، ثم مات المجروح، فليس لهم شيء بعد الصلح، وروي عن عمر بن الخطاب ? أنه قال: حاولوا في الأرحام عن قطع الأحكام إلى الصلح، فإن في قطع الأحكام مثبت الحجة.
مسألة: وإذا كان شيء مشتركا بين اثنين، ثم نازعهما أحد فيه، فصالحه الشريكين عليه، فقال من قال: إن الصلح باطل؛ لأنه صالح على ماله ومال غيره. وقال من قال: إن الصلح جائز عليه، هو في حصته، ولا يثبت على الآخر في حصته، والصلح يجري مجرى البيع. وقد قيل: لو باع مالا مشتركا بينه وبين غيره. فقال من قال: إن البيع غير ثابت. وقال من قال: إنه يثبت بيع حصة البائع، ولا يثبت بيع حصة شريكه. وقيل في الصلح: إنه من أمر أن يصالح عنه في شيء أو يصالح له على شيء، فإذا صالح عليه أوله، ثبت عليه إلا أن /54/ يجد له حدا، كما يلزم البيع والشراء، كما لو أمره أن يشتري له شيئا فاشتراه له، ثبت عليه ولو كان ذلك الشيء غائبا عن الأمر، والوكالة في الصلح، والأمر في الصلح بمنزلة البيع، وينقض الصلح من الجهالة ما ينقض البيع، وهو يجري مجرى البيع، وذكر لنا أن عمر بن الخطاب كتب إلى عبد الله بن قيس: "أن الصلح جائز بين الناس، إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا".
قال غيره: الصلح معنا يقع موقع القياض والبيوع، فما أفسد البيوع ونقضها أو أضعفها، فمثله في الصلح.
مسألة: وسألته عن رجل اصطلح هو وخصمه على شيء مما يطالبه إليه، ولم يقر له بما يطلب إليه؟ قال: لا يجوز الصلح على إنكار من المطلوب إليه إلا بعد الإقرار بما يطلب إليه، ومعرفة الطالب بما يطلب، وإذا صالح من بعد معرفته