الجزء 38
الجزء ٣٨ · صفحة ٥٩والإقرار له، جاز الصلح ولم يكن له رجعة فيما صالح على هذه الصفة. وكذلك إن صالح وهو جاهل بما صالح، ولينظر القاضي في صلح الخصمين، فإن كان الصلح منهما على إنكار من أحدهما، أو أحل حراما أو حرم حلالا، فليبطل القاضي هذا الصلح، وإن لم يكن كذلك، فهو جائز.
قال أبو الموثر: أما على الإنكار، فالله أعلم. وعن عمر بن الخطاب ? أنه قال: "الصلح جائز بين الناس، إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما"، وبذلك نأخذ، قال أبو سعيد بنحو من ذلك في معنى الرواية عن عمر ?. وقيل: /55/ الهبة للواهب حتى تقبض، والصلح جائز وإن لم يقبض.
مسألة: قال: والمجهول في البيوع كلها، والإجارات والهبات والصلح تام مالم يتناقض، إلا ماكان في المزارعات فإنها تامة إذا لم يدخل فيها تحريم، مثل الربا ونحو ذلك.
مسألة: وعن القاضي أبي علي: في رجل هلك وخلف ورثة، فادعى أحدهم شيئا من ماله، واصطلح هو وشركاؤه وتقاسموا المال بغير دخول الثقات بينهم وانصرفوا، ثم عاد أحد الورثة عن الصلح ونقض القسمة، أيثبت له ذلك أم لا؟ الذي عرفت أن في ثبوت الصلح على غير الإقرار من الخصوم لبعضهم بعضا اختلافا، قال بعض المسلمين: لا يثبت فيما يتداعوا فيه.
مسألة: وعن رجلين تنازعا في مال أو في حق، ثم أراد الصلح فطلبا ذلك، أو طلبه أحدهما، فأحب أحدهما أن يصالح صاحبه على شيء، كيف ترى يثبت الصلح حتى لا يكون لأحدهما رجعة على صاحبه، يقول: "قد أصلحتك على كذا وكذا درهما، أو كذا وكذا من النخل والأرض والحب والتمر عن الذي تدعيه إليّ"، فيقول الآخر: "قد قبلت، وقد برئت إليك من هذا المال الذي ادعيته