قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 38

الجزء ٣٨ · صفحة ٦٣

فاصطلحا بينهما عن تراض منهما واتفاق منهما على أن لكل واحد منهما نصف هذا المال الذي يتنازعان فيه، /59/ ويسلم كل واحد منهما نصف هذا المال إلى صاحبه برأيه وطيبة من نفسه، غير مجبور ولا مكروه ولا مخدوع، ولا مغرور، وقبل كل واحد منهما هذا الصلح من هذا المال، وهما عارفان بهذا المال الذي اصطلحا عليه بجميعه، ورضي كل واحد منهما بما صار إليه من هذا المال، وبعد القدرة منه على الأخذ لما يجب له في هذا المال، وعلى ذلك اتفقا، وعلى ذلك افترقا، وبهذا أشهدنا فلان ابن فلان، وفلان ابن فلان على نفسيهما، ويرى كل واحد منهما إلى صاحبه بما تراضيا عليه من الصلح، وهو كذا وكذا نصف هذا المال أو ثلثه أو ربعه، على ذلك شهدنا بعد أن شهد الله، وكفى بالله شهيدا، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على رسوله، ونبيه محمد وآله وسلم. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.

مسألة: قال أبو إسحاق: لا يتم الصلح إلا بأربع خصال، إحدهما: أن يكون جائزي الأمر، وأن لا يدخله التحريم، وأن يكون برضى منهما جميعا. الرابع: أن يكونا يعرفان ما تصالحا عليه، والله أعلم.

مسألة: أبو القاسم سعيد بن محمد: والصلح جائز بين الناس إلا صلح أحلّ حراما أو حرم حلالا، مثل: أن يتصالح الخصمان على إتمام الربا بينهم، الذي اختلفوا فيه، ومثل: الصلح في العقد الفاسدة التي لا تجوز إتمامها، فيتموها على الصلح بينهم، وكل شيء لا يجوز فعله فلا يجوز /60/ الصلح فيه ولا عليه، وما كان من العقد المختلف فيها من قبل النقض بالجهالات والعيوب، فذلك جائز فيه الصلح، وأما الصلح على الإنكار، فأكثر ما وجدنا أنه جائز، وأما كتمان آثار المسلمين على الخصم إذا طلب حقه فالحق أن يعرف بلا أثر، ثم

١٥٬٨٣٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.