الجزء 38
الجزء ٣٨ · صفحة ٦٤نطلب منه الصلح، فإن صالح فذلك إليه، وإلا فالحق أولى ما اتبع. وكذلك إن وقعت مسألة مختلف فيها، بعض يرى الحق لهذا الخصم وبعض يراه للآخر، استعمل الصلح وهو حسن هاهنا، والله أعلم.
مسألة عن الشيخ صالح بن سعيد ?: وفي الصلح المذكور في الأثر: أن الصلح جائز بين الناس إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا، كيف صفة ذلك؟ وكذلك الصلح في المجهول وعلى الإنكار؟ قال: أما الصلح الذي أحل حراما؛ فهو أن يصطلح الخصمان على شيء حرمه الله - عز وجل -، ومثل ذلك: أن لرجل على رجل دين حال عليه له، فيطلبه فيه، فيصطلحان على أن يؤخره عليه ويدفع له شيئا من المال، وأما الصلح الذي حرم حلالا، فمثل ذلك: أن يتزوج الرجل المرأة ويشترط عليها أن لا نفقة لها عليه، واشترطت هي أن لا يجامعها، أو يبيع الرجل على رجل مالا ويشترط عليه أن لا يأكل منه شيئا، وأما الصلح المجهول، فالصلح يقوم مقام البيع، فإذا كان المصالح جاهلا بما صالح عليه، جاز له الغير فيه، وأما الصلح على الإنكار: إذا كان /61/ الخصم منكرا لما ادعاه عليه خصمه فصالحه على شيء وهو لم يجد على دعواه بينة، فهذا صلح لا يثبت إذا نقضه أحدهما، والله أعلم.
وقال الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي في جوابها: أمّا الصلح الذي يحل حراما أو يحرم حلالا، فهذا كلام مجمل في كل شيء على الإطلاق حتى بين اثنين أراد أحد أن يفسل في موضع من ماله من حيث هو مباح له، فشاجره أحد فصلح، إما أن يترك الفسل وإما أن يسلم له كذا وكذا درهما ويسمح له بذلك فقد صلح، قد حرم حراما وحرم حلالا، وما أشبه ذلك، وأما الصلح على مجهول، مثلا: أن يصالح رجل وارث هالكا رجلا آخر وارثا معه منعه ميراثه على