قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 38

الجزء ٣٨ · صفحة ٦٥

أن يعطيه كذا وكذا درهما ويعفو عن ميراثه من الهالك، ولا يعرف هذا الشريك ما خلفه هالكه، فصالح على مجهول ممنوع حقه، فهذا صلح باطل وإن كان لم يمنعه حقه، ولكن لم يعرف بما خلفه الهالك ولم يخبره به ويعرفه أنه لا يعرفه، فصالحه كذلك بشيء معلوم، فهذا صلح لا يثبت وله نقضه متى شاء. وقيل: إنه لا تحل لذلك المصالح الزيادة، عما صالحه عليه، وبمقداره يدخله الاختلاف، وإلا صح أنه لا يحل له حتى يعرفه المصالح له، والله أعلم.

(رجع) مسألة: ومنه: وهل فرق في جواز الصلح للحاكم بين من ارتفع إليه في /62/ تلك الخصومة، وبين من لم يرتفع إليه، أم لا فرق ويستحب له الكف عن الجميع؟ قال: أما المصالحة بين الذين لم يحتكموا عنده، فلا يعجبني له ذلك؛ لأنه صاحب تقية، وأما المصالحة بين المتحاكمين عنده إذا تبين لهم أنه على وجه الصلح، فبعض أجاز له ذلك، وبعض منعه من ذلك، والله أعلم.

مسألة: ومنه: وإذا تصالح خصمان فيما تنازعا فيه، وجاز كل واحد منهما ما وقع عليه الصلح أياما أو أشهرا، ثم أراد أحدهما نقض ما تصالحا عليه ويرجع إلى الخصومة الأولى، أله ذلك أم لا؟ وإن مات أحدهما، أللورثة نقض في ذلك أم لا؟

الجواب: إن كان الصلح على الإنكار، ففي أكثر القول لا يثبت إن رجع أحدهما، وإن كان على غير الإنكار، فهو ثابت إلا أن ينقضه ما ينقض البيع من الجهالة أو ما أشبهها. وأكثر القول في البيوع المجهولة إذا مات أحد المتبايعين لم يدرك البيع النقض من قبل الجهالة، والله أعلم.

١٥٬٨٤١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.