الجزء 38
الجزء ٣٨ · صفحة ٦٦الباب الثامن في قضاء القاضي أو الحاكم بشهادته وعلمه
والحاكم يحكم على المدّعى عليه بما أقر لخصمه، وأما إذا أقر الخصم لخصمه في غيبة من خصمه في موضع حكم الحاكم، فإن الحاكم يحكم عليه بما أقر لخصمه. وإن كان إقراره في غير مجلس حكم الحاكم، فقول: إن الحاكم يحكم عليه بما أقر به لخصمه؛ لأنه قد صح عند الحاكم الإقرار، ولا شيء أصح عند الحاكم من علمه، والله أعلم.
مسألة عن /63/ الشيخ الصبحي: وفيما قيل يحكم الحاكم بعلمه إذا كان علمه بذلك من قبل علمه به بنفسه عيانا أو سماعا، أو من قبل سماعه لذلك من حديث الناس بذلك، أو من قبل شهادة من شهد بذلك، وكل ذلك سواء لا فرق فيه، ولا تختلف معانيه من حيث ما تأدى إليه العلم، جاز له الحكم به على قول من يرى الحكم له بعلمه.
وقال أبو سعيد: أصح عند الحاكم علمه الذي لا شك فيه، وجائز له أن يحكم به، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وعلى قول من أجاز للحاكم الحكم بعلمه، أذلك في جميع الأشياء من الحقوق وغيرها سوى الحدود؟ قال: هكذا يخرج معنى ذلك على قول من قال بذلك.
قلت: وعلمه هذا هو إذا اطلع على حقيقة أهل هذا الشيء، أم إذا بلغه من قول أحد واطمأن قلبه بصدق ما بلغه، يكون ذلك علما وجاز له الحكم به؟ قال: إن الاطمئنانة علم يجب به العمل فيما يسع فيه عند من عرف الاطمئنانة وعلمها، وعلم معانيها التي جعلت لها، والله أعلم.