الجزء 38
الجزء ٣٨ · صفحة ٦٨ومن غيره: قال أبو الموثر: لايقضي القاضي بما سمع بشهادة نفسه، وهو في هذا شاهد إلا أن يتنازع الناس فيقر بعضهم لبعض، فيحكم فيه بعلمه.
قال أبو الحواري: قال نبهان: قد قيل هذا. وقال أيضا: قد قال من قال إنما هو شاهد على ما سمع ورأى، إلا أن يكون في موضع الحكم، فإنه يحكم بما رأى وبما سمع، وبهذا /65/ نأخذ، وهكذا حفظت عن أبي الموثر.
مسألة: واختلف في القاضي، أيقضي بعلمه أم لا؟ فقال من قال: يقضي بعلمه في الأشياء كلها التي علمها إذا رفعت إليه، كان علمه ذلك في وقت استقضائه أو قبل ذلك، إلا الحدود فإنها لا تكون إلا بإقرار أو بينة. قال: ولا شيء أصح عند القاضي من علمه. وقال من قال: لا يقضي بعلمه قبل أن يستقضي، ولكن بما علم بعد استقضى. وقال من قال: لا يحكم بما علم في غير موضع قضائه ومصره، ولكن بما علم في مصره الذي هو قاض فيه، من حيث ما كان في طرفه وجميع مصره. وقال من قال: إنما يقضي بما علم في مجلس قضائه. وقال من قال: لا يحكم الحاكم إلا بإقرار من الخصم لخصمه في موضع حكمه فيقر بعد دعواه عليه، أو يقيم عليه بينة، وأما الحدود فلا يجوز أن تقام إلا بإقرار أو بينة عدل على حال. وقال من قال: ولو أقر الخصم ثم أنكر، كان الحاكم شاهدا عليه عند غيره، ولا يحكم عليه بذلك.
(رجع إلى جامع ابن جعفر): في قضاء القاضي بعلمه: وأما في حدود الله، فأحب إلينا أن يكون معه شاهد آخر؛ لأنه لو رأى رجلا يزني ومعه رجلان، لم يقم عليه حدا بثلاثة حتى يكون أربعة شهود، وكذلك لو رأى رجلا يسرق، لم يقطع يده بشهادته وحده، وأما إن أقر عند الحاكم بشيء من الحدود أو حق لأحد، فليمض عليه القضاء؛ لأن هذا إقرار، والإقرار بمنزلة الشهود عليه. /66/