قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 38

الجزء ٣٨ · صفحة ٧١

إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} [البقرة:282]، وقد يقوّي الشاهدان بعضهما بعضا إذا اجتمعا.

قال غيره: ورفع موسى بن أحمد بن علي أنه وجد أن المشهود عليه له إذا طلبه.

مسألة: وإنما يجوز للحاكم أن يحكم بما علمه في الحين الذي يكون فيه حاكما، وأمّا ما علمه قبل أن يكون حاكما، فلا يجوز له أن يحكم الفرق بينهما، إنما علمه وهو حاكم إنما هو ثبت عنده، وصح في مجلسه للحكم، وأيضا له أن يحكم في المصر حيث شاء، وكلما أصح عنده في مصره، فكأنما صح معه في مجلس الحكم، وكل المصر مجالس له للحكم، فلذلك جاز له أن يحكم بما علمه، والله أعلم.

مسألة: وعلم الحاكم أقوى من البيّنة؛ لأن البيّنة إنما توجب علما ظاهرا، يجوز أن ينقلب في باب الحجة؛ ولعلمنا بغلط الشهود أو فسقهم، وما علمه الحاكم لا ينقلب في الثاني، وقد تعبد الله الحاكم أن يحكم بما علم، /69/ وقال - عز وجل -: ﴿إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزُّخرُف:86]، فإذا علم الحاكم أن لزيد حقا على عمرو فهو شاهد به، وإذا كان شاهدا به، وجب أن يمنع عمرا من ظلمه، وقد ثبت الحق عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - أنه «حكم بعلمه في حديث هند بنت عتبة، وزوجها أبي سفيان»(1)، وكذلك «حكم بعلمه في حديث ابن وليدة

(1) أخرجه البخاري، كتاب المظالم والغصب، رقم: 2460؛ ومسلم، كتاب الأقضية، رقم: 1714؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب النكاح، رقم: 13405.

١٥٬٨٤٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.