قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 38

الجزء ٣٨ · صفحة ٧٦

مسألة: وسئل عن القاضي إذا سلم إلى الخصم مدرة فرجع إليه الخصم، فذكره أنه قد وصل إلى خصمه /73/ بالمدرة ولم يواف، ما يفعله القاضي في أمره؟ قال: معي أنه قيل يدعوه بالبيّنة على ذلك، فإن صحت عليه البيّنة، أرسل إليه، فإن كان له عذر في تخلفه وصح ذلك، وإلا عاقبه في تخلفه عن الإنصاف بما رأى من الحبس، ونظر بينه وبين خصمه، وإن توجه عليه حق، حكم عليه.

قلت: فإن طلب الخصم أخذ حقه قبل الحبس، هل يأخذه له به الحاكم؟ قال: معي أنه له ذلك؛ لأن الحق للعباد إذا خيف فوته أولى من العقوبة؛ لأن العقوبة لله، وإن فات الأخذ بها لم يتعلق على الحاكم تبعة.

قلت له: فإن عفى عنه الخصم وطلب إلى الحاكم أن لا يحبسه، هل يسقط عنه الحبس؟ قال: لا يبين لي ذلك، والعقوبة لله.

قلت له: فإذا أخذ الخصم مدرة من عند الحاكم فقال: إنه قد أراها خصمه، وأمره بالموافاة قدام رجلين، لم تقم عدالتهما في الشهادة وقبولههما، وأخبر الرجلان الحاكم بذلك أنه قد أرأى فلانا قدامنا المدرة، هل يكون ذلك معك شيئا يوجب عليه حبس التهمة في هذا إذا لم يواف؟ قال: معي أنه إذا لم يكن (خ: إذا كان) ممن تلحقه التهمة بذلك في النظر، خرج ذلك عندي استخفافا في أمر الحاكم، فإذا لم يبن له عذر وكان ممن تلحقه التهمة، أعجبني أن يكون ذلك من سبب التهم في هذا الوجه، فإن كان ممن لا تلحقه التهمة، لم يكن ذلك عندي حجة، ولا يقوم /74/ على الأمناء حجة بالتهمة، ولا تلحقهم إذا صحت عدالتهم؛ ولكنه يعجبني إذا شهد عليه شاهد واحد ممن يصدق، وتثبت عدالته، وشاهدان ممن لا يتهم بالكذب في ذلك أن يكون للحاكم أن يرسل إليه

١٥٬٨٥٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.