الجزء 38
الجزء ٣٨ · صفحة ٧٨عليه إلى الحاكم؟ قال: معي أنه ليس عليه ذلك، وإن أوجب ذلك معه؛ كان له ذلك في مخصوص من يدعى عليه؛ لأن الناس يختلفون في تواريهم عن الإنصاف، ولديهم(1) لخصومهم وإنصافهم لهم، ومسارعتهم إلى ما يدعون إليه من الإنصاف، فليس كل الناس يحملون على معنى واحد.
مسألة: قلت له: رجل رفع إلى الحاكم على رجل في بلد بعيد، وادعى أن عليه له حقا، وسأل الحاكم أن يكتب له كتابا بإحضار خصمه، هل للحاكم ذلك؟ قال: فمعي أنه ليس للحاكم ذلك إلا أنه قيل: إن للحاكم أن يكتب له إلى حاكم البلد أن يجمع بينهما ويسمع دعواهما، فإن نفذ الحكم على ذلك بينهما، وإلا رفعهما إليه إذا كانت الخصومة فيما يرفع فيه، والحاكم ممن يرفع إليه من القرى.
قلت له: فإن لم يكن في بلد الخصمين حاكم يحكم بينهما، هل يكتب له أن يرفع خصمه إليه؟ قال: معي أنه يكتب له إلى جماعة المسلمين /76/ من البلد، وتقوم الجماعة مقام الحاكم.
قلت له: فإن لم يكن في بلد الخصم جماعة من المسلمين، ولا صح حق المدّعي من المدّعى عليه، هل يكتب له بإحضاره إليه؟ معي أنه قيل لا يكتب له بذلك، إلا أن يكون الدعوى مما يوجب العقوبة مثل التهم والأحداث، ولكنه يكتب له إلى رجل من المسلمين، ويجعل له أن ينظر بينهما إذا كان ممن يثبت له ذلك على هذه القرى، فإذا جعله لذلك فأقام مقام الحاكم.
(1) هذا في ق. وفي الأصل: ولدهم.