الجزء 38
الجزء ٣٨ · صفحة ٨٠العقوبة، وإن لم يكن له عذر، عوقب بمعصية المدرة، والمتخلف عن حكم المسلمين بما يستحق.
قلت له: فإن لم يصح عذره إلا من قوله، هل يصرف عنه العقوبة إذا كان غير متهم في ذلك؟ قال: يعجبني أنه إذا لم يكن ممن تلحقه التهمة في الكذب في مثل ذلك وكان من المسلمين أو العدول أو من الثقات؛ لم يعاقب وأخذ بموافاة خصمه فيما يلزمه.
قلت له: فإذا لم يكن له ولاية ولا عدالة ولا ثقة، فما عدا هذه المنازل من الناس، هل تلحقهم التهم حتى تصح ثقتهم؟ قال: معي أنه قد قيل: يجوز ذلك، إن من لم تصح ثقته لزمته التهمة في ظاهر الحكم في التهم فيما يليق به من ذلك ويشبهه.
قلت له: وإذا كان أحد بهذه المنزلة، هل يقبل قوله فيما يؤمن عليه في مخصوص ذلك؟ قال: معي أنه كذلك.
مسألة: وسئل عن الخصم إذا رفع إلى القاضي، وأمره بإحضار خصمه /78/ ولم يطلب إليه مدرة، ولا سلم إليه القاضي مدرة، وأصح الخصم أنه دعى خصمه إلى الموافاة إلى الحاكم فامتنع، هل يلزمه الحاكم عقوبة بتخلفه عن الموافاة إذا لم يكن له عذر؟ قال: معي أنه إن لم يره حجة الحاكم، ولم يدعوه إليه بمعنى سبب منه، فلا أعلم أنه قيل في هذا بالحبس.
مسألة: ومدرة القاضي يكون عليها ختمه.
مسألة: وقد رأينا الحكام يحبسون على عصيان المدرة إذا صح بعدلين أو إقرار، وليس بالحبس الطويل، مثل: اليوم واليومين والثلاثة، إلا أن يكون رجلا من المسلمين فيتقدم عليه ولا يحبس.