الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٢٥١(رجع) الباقي: إن قال قائل: أتزعمون أنّ الله لم يزل باقيًا؟ قيل له: نعم.
فإن قال: فما معنى وصفكم له بأنّه "الباقي"؟ قيل له: معنى /226/ ذلك بأنّه كائن بلا حدوث؛ فواجب أن يوصف بأنّه الباقي؛ فلمّا كان الله لم يزل موجودًا بغير حدوث وجب أن يكون لم يزل باقيًا، والله أعلم.
القريب: يوصف الله تعالى بأنّه قريب من الخلق على جهة التوسّع؛ والمراد بذلك أنّه عالم بهم وأعمالهم، وأنّه سامع لقول الخلق، وراءٍ لأعمالهم؛ لا ستر بينه وبينهم، ولا حجاب، ولا مسافة؛ فلمّا كان على ما وصفنا قيل في سعة اللغة: إنّه قريب منّا؛ إذا كان لا يشاهد أعمالنا من المخلوقين إلا من كان منّا قريبًا.
وكذلك تقرّب العباد إلى الله بالطاعات هو توسّع ومجاز؛ ومعناه: طلب المحبّة والكرامة منه، وقيل لذلك: تقرّب؛ لأنّا في الشاهد إذا أحببنا شيئًا قرّبناه منّا، وإذا أبغضناه أبعدناه منّا؛ فلهذا قيل لذلك: تقرّب إلى الله على المجاز، والله أعلم.
المقسط: معناه في كلامهم: العادل؛ فقال: أقسط الرجل، يقسط فهو مقسط؛ إذا عدل، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [المائدة:42]؛ أي: العادلين.
ويقال: قد قسط الرجل فهو قاسط؛ إذا جار، قال الله تعالى: ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن:15]؛ أي: الجائرون، والله أعلم.