الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٢الطالب المدرك: وجائز أن يوصف الله تعالى بأنّه طالب ومدرك، ومعنى "الطالب" أن يطلب من الظالم حقّ المظلوم؛ لأنّه لا يضيع عنده لمظلوم حقّ، ومعنى "المدرك" أنّه لا يفوته شيء طلبه، ولا يعجزه أحد ولا يمنع(1) عليه شيء.
وليس الوصف له بأنّه مدرك مثل الوصف بأنّه غالب؛ لأنّ هذا الإدراك إنّما هو فعل منه؛ هو إنصافه المظلوم /227/ من الظالم، وصفته تعالى بأنّه هو غالب إنّما هو من صفات الذات؛ لأنّ معناه أنّه قاهر للأشياء، مقتدر عليها.
فإن قال قائل: أفليست الأشياء كلّها في قبضته وسلطانه، وليس هو بها جميعًا عالم؟ قيل له: بلى.
فإن قال: فكيف يجوز منه الطلب لما هو عارف لمكانه ومقتدر عليه؟ قيل له: وإن كان هو عالمًا بكلّ شيء، مقتدرًا على كلّ شيء فقد سمّى أخذه للظالم بحقّ المظلوم طلبًا؛ لأنّ هذا يسمّى في اللغة منا طلبًا؛ وإن كنّا غير مقتدرين على ما نطالبه بذلك، والله أعلم.
المفضل: ويوصف الله تعالى بأنّه مفضل بما فضل به غيره، ومن فعل الفضل سمّي مفضلا، ولا يوصف بأنّه فاضل بما تفضل من الفعل على غيره، ولا يجوز أن يفضل هو بذلك؛ لأنّه مستغنٍ عن الأفعال أن يفضل بها، والله أعلم.
الوليّ والمولى: "المولى" الوليّ، و"المولى" المعتق، و"المولى" ابن العمّ، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئًا﴾ [الدخان:41]، والموالي بنو العمّ، و"المولى" الأولى، قال الله تعالى: ﴿مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ﴾ [الحديد:15]؛ يعني هي أولى بكم.
(1) في الأصل: يمتنع.