الجزء 38
الجزء ٣٨ · صفحة ٨٧بلد آخر، فإن الحاكم يكتب للقائم في البلدان: "فلانا يدعي على فلان كذا"، فإن شاء وافاه، وإن شاء وكل وكيلا لمخاصمة فلانا، وإن شاء أمر الحاكم أن تسمع له دعواه، وليس عليه غير ذلك على ما جاء في آثار المسلمين، وليس للحاكم أن يجبر أحدا على الوصول إليه بدعوى مدع من غير صحة على دعواه.
وقال الشيخ ناصر بن خميس: إن كانت الدعوى مسموعة، والرسول منه إليه ثقة وأخبره بعصيان مدرته، فللحاكم حبسه كما يراه عدلا فيه، والله أعلم.
مسألة: ومنه: ومن قال شاك من فلان: "عليه حالي كذا وكذا، ويلي عليه كذا"، أتسمع دعواه؟ وكذلك إن قال: "علي حاله كذا وكذا، أو يله علي كذا"؟ قال: يعجبني في مثل هذا وما أشبهه أن يستفهمه الحاكم بلفظ صحيح، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وفيمن قال شاك من فلان عليه: "لي كذا لارية فضة"، ولم يقل: "أريدها منه"، أهذه دعوى /86/ مسموعة؟ قال: إن هذه دعوى غير مسموعة؛ لأن هذا يخرج مخرج الخبر منه، وأما إذا قال له: "أتريدها منه"، أو "ما تريد منه"، فحسن(1)، وقد أدركت الحكام يفعلون ذلك. وبعضهم يقول: تدعي على فلان كذا وكذا لارية فضة، وأدركت بعضهم يقول للشهود إذا لم يحسنوا الشهادة: "أتشهدون بكذا" بلفظ صحيح ثابت من الحاكم، وفي هذا معان كثيرة، ولا يضيق تسليم مدرة إليه على هذه الصفة، وأما إذا ادعى عليه كذا كذا لارية أو محمدية أو درهم؛ فعن أبي سعيد: إن هذه دعوى جائزة وثابتة، ويحكم بها في الإقرار والوصايا والدعاوى وما أشبه ذلك، ولعل عنده هذا النقد معروف
(1) ق: فحبس.