قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 38

الجزء ٣٨ · صفحة ٩٣

من جواب أبي الحواري: وعمن يمتنع المحاكمة إلى حاكم بلده ويقول لخصمه: "لا أحاكمه إلاّ إلى بلد كذا وكذا"، أترى له ذلك أم لا؟ فلا أرى له ذلك ويحاكمه إلى حاكم بلده إذا كان يحكم بأحكام المسلمين، وليس لهذا أن يتخير على الناس في الحكام.

مسألة: وقال: ليس على من كان عليه مخاصمة أن يرفع إلى قرية غير قريته إلا إلى إمام أو قاض، وليس لخصمه أن يتخير عليه الحكام، إلا أن لا يجد من ينصفه في بلده، فإنّ عليه أن يوافيه إلى من ينصفه حيث ما كان أو ينصفه هو فيما يدّعي إليه.

قلت له: فإنه يدّعي عليّ مالا أعلم أنه عليّ، أعليّ أن أتبعه إلى قاض من قضاة السلطان إذا لم يكن إمام، ولم يكن في بلدي من ينصفه منّي؟ فرأيته يوجب عليه أن ينصفه أو يتبعه إلى من يقطع حجته في ظاهر الأمر بالحكم بالظاهر على معنى قوله؛ لأنه يطلب منه حقا، فعليه أن يقطع أمره بإنصاف أو يقطع حجته عنه بالحكم.

قلت له: وعليه ذلك في كل شيء أن يرفع معه؟ قال: نعم. /93/ قال: وإذا رضي أن يحاكمه إلى أحد من أهل بلده، ورضي بذلك، وحكم بينهما الذي رضي به، لم يكن عليه أن يخرج إلى بلد غير بلده، إلا إلى إمام عدل أو قاض؟ قال: ويخرج إلى الإمام والقاضي ولو كان في البلد أو إلى غير ذلك في جميع الأحكام. قال: وعلى الخصم أن يرفع بينته إلى الحاكم في موضعه حيث حاكم خصمه إلا في الأنساب والوكالات والوصايا؟ قال: وإذا عنى أحد مخاصمة في بلد غير بلده تلك، وكان الشهود الذين يشهدون عليه لخصمه في غير بلده، وكان خصمه ممن لا يقدر على حمل بينته، خيّره الحاكم بين أن يخرج

١٥٬٨٦٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.