الجزء 38
الجزء ٣٨ · صفحة ٩٥مسألة: وللوالي الكبير أن يرفع أهل الأحداث من قتل أو جرح، أو ضرب أو سرق، أو ما أشبه ذلك إلى موضعه، ويحبسهم في حبسه إلا الحقوق، فإن الناس يحبسون في موضعهم في الدين وما يشبهه.
قال محمد بن محبوب: يحبس الديان في بيت، ولا يرفعون من بلدهم. وأقول: إنه إذا كان مالا عظيما، فرفع إلى القاضي أو الإمام؛ فلا بأس بذلك، وله أن يرفع المتنازعين في الأموال والأصول، وما لا ينصرف فيه إليه العدل، ويتولّى هو النساء؛ فإنه لا يرفعهن ولا يحبسهن إلا في بلدهن إلا في الأمور الثقيلة، وتقبل الوكالة منهن إذا طلبن، أو طلب إليهن. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة من كتب قومنا: أحببت تعليقها في هذا الباب /95/ لينظر فيها: اختلف المتأخرون من فقهائنا؛ فقال بعضهم: لا فرق بين أن يطلب الخصم خصمه المرافعة إلى قريب أو بعيد وهو ظاهر، إلا أن قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [النور:51]. وقال بعضهم: لا يجب إلا إلى البريد فما دون. قالوا: وهذا إذ دعا الخصم خصمه إلى حاكم مجتمع عليه، والبريد أربع فراسخ، فإن تشاجرا إلى الحاكم المختلف فيه؛ ترافعا إلى حاكم مجمع عليه؛ ليصرفهما إلى حيث يرى. قالوا: وهذا إذا لم يعلم من قصد المدّعي التضرر، أو كانت الإجابة تؤدي إلى الإجحاف بنفقة عياله. انتهى.
مسألة من منثورة لبعض المتأخرين: في رفيعة المشكى إلى أحد من الحكام في بلد أخرى، والسؤال متمزق، وأتيت بالجواب شعرا:
من ادعى حقا على عصبة … من بلد فيها امرؤ يحكم