قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 38

الجزء ٣٨ · صفحة ١٠٣

ويعجبني أن يشهد له بصحة ذلك معه، ويقطع حجة خصمه عنه ولو لم يطلب إليه ذلك؛ لأن ذلك من جملة أحكامه، وأما الغلة فمعي أنه إذا صح أنّ المال كان للمستحق يوم استغل الغلة، فهو والغلة له، وإذا لم يصح ذلك، فإنما يجب له الحق في المال يوم يستحقه في يومه ذلك، والله اعلم.

مسألة: ومما أحسب أنه عن أبي علي ?: وعن رجل نازع رجلا في أرض، وقد زرع أحدهما، ثم حكم لصاحب الأرض بها؟ قال: الزراعة لصاحب الأرض، وعليه أن يردّ المؤونة على الزارع.

مسألة: وذكرت في رجل أوصت له امرأة بثلث مالها، ولها مال كثير، ثم جاء وارثها فنازع الرجل الذي هو مشهود له بالمال إلى الحاكم، وأرسل الحاكم إلى الرجل فحضروا، وأحضر البيّنة إلى الحاكم، فشهدوا بالمال، وقبل الحاكم البيّنة، فأرسل الحاكم إلى العالم الذي تقبل فتياه وسأله عن هذه الشهادة، فأثبتها العالم له، وقال له: "هذه شهادة جائزة"، وأقبل الحاكم على الوارث فقال: "قد صح لفلان ثلث هذا المال"، فقال له الوارث: "إن كان قد صح له فاحكم له به"، فلم يحكم له به، ثم نازعه ثانية، وثالثة ورابعة، والحاكم يقول للوارث: "قد صح هذا المال لفلان"، وهو يقول: "إن كان قد صح /104/ له فاحكم له به"، فلم يحكم له به، ورأى الرجل الذي مشهود له به أنه قد صح له ثلث هذا، فباع منه أثرا من ماء، واشتراه الرجل لأحد الشاهدين، فلما علم الحاكم بذلك، ولم يعد الرجل ينازع الوارث، ورأى أنه في ملكه، قال الحاكم: "هذا المال لم يصح لهذا الرجل، وقد دحض الشاهد شهادته إذا اشترى الماء"، ولم يعد الرجل ينازع الوارث، وظن أنه قد ثبت له المال بقول الحاكم: أنه قد صح له المال، فقصد الحاكم إلى المال فاشتراه من عند الوارث وحازه.

١٥٬٨٧٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.