قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 38

الجزء ٣٨ · صفحة ١٠٤

قلت: فأحببت معرفة ما عندي في هذا؟ فهذا معي أنه قد ثبت حجة هذا الخصم على الحاكم في قوله: "إنه قد صح هذا المال لفلان"، فلا يجوز له في الحكم أن يرجع يشتريه من غيره بعد أن أقر أنه قد صح أنه لفلان بإقرار منه على نفسه، وأما الحكم فيما لم يحكم الحاكم به، وقطع حجة الخصماء عن بعضهم بعضا فيما أحسب أنه يقع اسم حكم؛ لأنه قد تصح البيّنة وتعدل، ويصح الحكم، ولا يقال: إنه نفذ هذا الحكم حتى ينفذ الحاكم الحكم، فحينئذ يثبت الحكم من الحاكم.

مسألة: وعن رجل اشترى عبدا من رجل، والبائع غير ثقة، وقد جلب العبد من بلد آخر، وأنه وصل واصل من ذلك البلد يدّعي ذلك العبد، فأرسل الوالي إلى الرجل الذي في يده العبد ليحضره بالعبد ويحضر الطالب، فإن عرفه، أحضر عليه بينة، وأن المدّعى عليه الذي في يده العبد هرب /105/ به حيث بلغه وصول الطالب ورسول الوالي، فباعه في قرية أخرى ورجع إلى بلده، فسأله الوالي عن العبد، فأقر أنه خرج به إلى قرية كذا وكذا، فباعه فيه، وقبض ثمنه، وهو غير متهم لا يُعرَف بسرق، فقال: "ما حملك على أن تهرب منا؟ "، فقال: "ما علمت برسولك إليّ"، قلت: هل للوالي أن يحبسه على ما كان من هربه بالعبد وبيعه له؟ وهل عليه أن يرجع إلى العبد فيعمل في رده حيث كان؟ فإنا لا نرى عليه حبسا، ولا أن يرد العبد وقد باعه وادعاه لنفسه، ولم يقم للطالب بينة عليه، ولا نظر إليه فعرفه (خ: ليعرفه) لعله لو نظر إليه ووقف عليه؟ قال: ليس هذا عندي، ولكن على الطالب أن يخرج إلى العبد حيث كان، فإذا وجده وعرفه، رفع إلى والي ذلك البلد ووقفه الوالي في يد من وجده في يده بثمن حتى يحضر الطالب البيّنة عليه، فإن استحقه، كان أولى به ورجع المشتري على من باعه له، وإن لم يستحقه،

١٥٬٨٨٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.