قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 38

الجزء ٣٨ · صفحة ١٠٥

كان الغلام لمن كان في يده، وليس كل تلحقه التهمة في السرق ويحبس عليها، وإن لم يكن معه مأمونا على من يلحقه تهمة السرق. وأقول: إذا كان الموجود في يده العبد من أهل التهمة بالسرق، فخيف هربه بالعبد من قبل أن يحضر الطالب البيّنة عليه، لم أر بأسا أن يحبسه في السجن، ويوقف العبد من يده في يد ثقة، حتى يحضر بينة الطالب إذا كان قد عرف أن ذلك عبده. /106/

مسألة: وإذا ادعى رجل على رجل أنّ عنده له دابة (خ: بقرة)، وأنكر الآخر وقال: "هي لي"، فقال المدّعي: "أبرزه حتى أحضر عليها البيّنة"، فلم يفعل، وأمر المدّعي يرفع عليه إلى الحاكم، فباع الذي في يده الدابة، أنه لا شيء عليه فيما في يده إذا كان أخذه من وجه حق، فإن علم المدّعي أنها له، اتبعه حيث وجده، وأصح عليه وأخذها، ويرجع المشتري على البائع له بما أخذ منه، ولا تلزمه عقوبة؛ لأنه لم يعص الحاكم.

ومن غيره: فإن باعها المدّعي على أحد وهي في يد خصمه؛ فالبيع باطل بإجماع. وقيل: إن رجلا اشترى بقرة ثم جاء قوم يدعونها، وقالوا: "أخرجها لنا حتى نراها، فإن كانت لنا، أحضرنا عليها بينة ترضاها"، فقال لبشير بذلك؛ فقال له: "اذهب بع البقرة"، فباعها ولم يخرجها لهم.

(رجع) وإذا أخذ رجل دابة لرجل فباعها، فرفع صاحبها على البائع والمشتري، وطلب من المشتري لها إحضارها ليقيم عليها البيّنة، فقال المشتري: "قد بعتها لرجل غاب بها"؛ فعن أبي عبد الله أنه إذا أنكر المشتري ما ادعاه المدّعي من الدابة، فلا أرى عليه إحضارها، وعلى المدّعي أن يطلب دابته ويقيم عليها البيّنة حيث وجدها، إلا أن يقيم شاهدي عدل أنّ الدابة التي باعها هذا

١٥٬٨٨١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.