الجزء 38
الجزء ٣٨ · صفحة ١١٣يدعيه فقال: "إنما أنا أتهمه"، ودعواه من قبل لم يكن على وجهه التهمة، وإنما كانت قطعا على الخصم، أتكون اليمين على الخصم دونه لأجل ما ادعاه في آخر الكلام من التهمة، أم إذا ادعى قطعا لم يرجع إلى التهمة؟ قال: إذا ادعى قطعا عليه حقا لا يعرف مبلغه، لم يكن في ذلك رد يمين، وأما إذا ادعى قطعا ثم رجع عن ذلك وقال إنه إتهمه بها، كانت اليمين فيه على قدر التهمة، والله أعلم.
مسألة: وإذا ادعى أحد الخصمين على خصمه أن عنده له دراهم، فقال الخصم للحاكم: "سله ما /114/ هذه الدراهم التي عندي له من أي سبب"، فقد قالوا: إن ذلك للمطلوب، وعلى الحاكم أن يسأله عن ذلك، وذلك إذا قال الطالب: "عنده له كذا وكذا" أو "معه"، وإذا قال الطالب: "عليه له كذا وكذا"، يحلف المطلوب، وإلا حلف الطالب، وإذا طلب المطلوب كيف هذا الحق عليه له، وما سببه؛ لم يكن له ذلك، ولا ذلك على الحاكم، فافهم الفرق في هذا.
مسألة: ومن ادعى على رجل كفالة عند الحاكم، فإنه لا يكون بهذه الدعوى خصومة عند الحاكم، فإن قال: "لي عليه كذا وكذا درهما من أجل كفالة كفل بها لي بها عن زيد"، فإنه يكون خصومة الفرق بين المسألتين أن الأول ادعى فعلا ولم يدع حقا، والحاكم لا يثبت الخصومة بين الخصوم إلا بدعوى الحقوق، ولا يثبتها بدعوى الاعراض التي تجري بين الناس من بعضهم لبعض بلا تضمين مال، ولا يلزم الخصمان لبعضهما بعضا الأيمان على الأفعال.
مسألة: وإذا ادعى رجل على رجل أن عنده له كذا وكذا، أو معه له كذا وكذا، فقال المدّعى عليه للحاكم: "سله ما هذه الدراهم التي له عنده أو معه من