الجزء 38
الجزء ٣٨ · صفحة ١٢٧الباب السادس عشر الدعوى في الدواب ونتاجها
ومن كتاب بيان الشرع: وعن رجلين تنازعا في دابة، والدابة في يد أحدهما، فأحضر الذي في يده الدابة شاهدين أن الدابة دابته، وأحضر الآخر شاهدين أن الدابة دابته وأنتجها، لمن تراها؟ قال: إن قال الشاهدان اللذان شهدا أن الرجل أنتج الدابة، وأنها لم تزل في يده حتى ذهبت منه، لا يعلمان أنه باعها ولا وهب، وكان في طلب دابته، وكان شاهداه عدلين؛ فهو أولى بالدابة إلا أن يأتي الآخر بينة بشري، أو هبة، أو وجه يقدر عليه.
قال غيره: إذا أقام كل واحد منهما بينة، وليس في يد أحدهما، وشهد لأحدهما أنه أنتجها؛ فهو أولى، وإن شهد لهما جميعا بالنتاج فهما سواء، وإن كانت في يد أحدهما، فشهد للآخر أنه أنتجها؛ فقيل: إن ذا اليد أولى. وقال من قال: الذي شهد له بالتناج أولى.
مسألة: والرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أن رجلين ادعيا بعيرا على عهده، فجاء كل واحد منهما بالشهود على دعواه البعير، /129/ فاستوت الشهود على دعواهما، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البعير بينهما»(1)، وقال الربيع، وقال فقهاؤنا: فإن كان البعير في يد أحدهما، وكانت بينته عدلا؛ فهو أحق به، وكذلك رأينا في هذا وفي مثله.
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، رقم: 3615؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، رقم: 29119؛ وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير، رقم: 4119.