قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 38

الجزء ٣٨ · صفحة ١٣٤

المال، ولو حلف الخصمان كل واحد منهما لصاحبه أنه له دون صاحبه؛ لأنه يمكن أن يكون لغيرهما، فإن تعدى أحد منهما على صاحبه بشيء من العدوان؛ عاقبه، ولا يحكم في مثل هذا إلا بالبيّنة، والله أعلم.

مسألة: الصبحي: وعرفني سيدي في المتداعين في مال، ولم يصح أنه في يد أحدهما، فعلى قول من لا يرى الحكم في ذلك إلا بالبيّنة، فما الذي يفعله هذا الحاكم، أيتركهما ولا يقول لهما بشيء في هذا المال، ولا يمنعهما عنه كليهما؟ وما معنى قول الشيخ أبي سعيد حيث يوجد عنه أنه: لا يدخل فيه بشيء، ولكن يمنعهما الاعتداء على بعضهما بعض، ما صفة هذا الاعتداء، أهو بسط أيديهم في المال؟ أم ذلك إذا /136/ اعتديا على بعضهما بعض بالضرر أو القتال؟ فسر لي ذلك.

وكذلك في جوابات الشيخ أبي الحواري: إن أراد هذا الحاكم أن يوقف هذا المال في يد ثقة؛ كان له ذلك، وإن أبى أن يعرض هذا المال؛ كان له ذلك، وما معناه إن أبى أن يعرضه أن يمنع عنه، أم معناه أن يوقفه في يد أحد، وإن كان معناه الوقف وكان لا بد من منع الخصمين عنه، فإذا منعهما عنه وأبى أن يعرضه بعد ذلك، أفلا يكون المنع عنه تعرضا منه له، أم ليس ذلك بتعرض؟ أرأيت وإن لم يعرضه بعد المنع وضاع هذا المال، أو تلفت غلته؛ إذ لا يقدر الخصمان على بسط الأيدي فيه، ولم يصطلحا فيه بشيء، أو كان فيهما من لا يملك أمره، هل يسلم هذا الحاكم من ضمان ما ضاع من هذا المال، أو من غلته؟ أم كيف ترى سيدي، وهل في هذا معنى للحاكم أن لا يمنع أحد الخصمين عن هذا المال إن أحب ذلك، أم ليس له ذلك؟ عرفني (خ: سيدي) بما جاء في هذه المعاني جميعها؟ فأما المال إذا لم يكن في يد المتداعين؛ فأكثر ما جاء في آثار المسلمين

١٥٬٩١٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.