قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 38

الجزء ٣٨ · صفحة ١٣٥

توقيفه، وهو موقوف على هذه الصفة، إلى أن يقيما، أو أحدهما بينة، فإن أحضرا بينة على ما يدعيان؛ فكذلك، وإن حضر أحدهما بينة على ما يدعي؛ حكم له بما صح له، ووقف ما بقي، فإن أصح الآخر عليه بينة؛ حكم له بما صح له، وإن لم تكن عندهما بينة، /137/ ونزلا إلى أيمان بعضهما بعض؛ ففي الحكم بالأيمان اختلاف، فإن ثبت؛ كان لمن حلف حوز ما يدعي، فإن حلفا؛ كان لهما دعواهما من نصف أو أقل أو أكثر.

وقيل: موقوف لا يحكم به لهما ولا لأحدهما إلا بالبينات على ما وصفنا، ويمنعان التعدي على بعضها بعض، وهو إن كانا يدعيانه نصفين منعا مجاوزة النصفين من قبض غلته وما جاء منه، ولعل بعض المسلمين يرى أن غلة هذا المال للفقراء، إلى أن يصطلحا، فهذا معنى كلام الشيخ أبي سعيد، وأما معنى قول أبي الحواري أنه يقام في هذا المال وكيل يقبض غلته، ويعمر ما لابد له منه، ويحفظه عن الضياع بلا لزوم على الحاكم ولا غيره، ولكن على سبيل الفضل والوسل، وليس من قام بالحق، واجتهد فيه كمن ضيعه وتعدى فيه، والله أعلم.

مسألة عن الشيخ الفقيه سعيد بن بشير الصبحي: وجاءني جوابك سيدي في المال إذا لم يكن في يد المتداعين، وأكثر ما جاء في آثار المسلمين توقيفه؛ فكان دلالة قولك أن فيه غير (ع: هذا) كأنك قلت أكثر ما جاء، فهل فيه غير هذا أن الحاكم لا يتعرض له بأمر ولا نهي إذا كان كل يدعيه؟ فإن كان كذلك إذ لك، ولو خاف الحاكم وقوع الفتن بين المتداعين، ويعاقبهم على الفتن، ولا يمنعهم عن المال، أم ليس هذا بوجه فيه؟ وعلى قول من /138/ يقول: إنه يوقفه الحاكم، أرأيت إذا وقفه، وكان فيه غلة يخاف عليها الضياع، أو المال يحتاج إلى قيام، هل يلزم الحاكم القيام به، أم يسعه تركه ولو ضاع إذا أحب السلامة

١٥٬٩١١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.