الجزء 38
الجزء ٣٨ · صفحة ١٣٨الباب الثامن عشر الدعوى في الهبة والعطية
ومن كتاب بيان الشرع: وقيل: وفيمن أهدى إلى رجل /140/ هدية، فادعى أنه إنما أهدى إليه ذلك ليكافئه على ذلك؛ فقال من قال: إن القول قوله في ذلك مع يمينه له، وعلى المهدى(1) إليه أن يرد عليه هديته، أو يعطيه قيمتها، فإن كانت الهدية قائمة العين؛ فعليه أن يرضيه، ولو شاء بأضعاف(2) قيمتها؛ فعليه أن يعطيه حتى يرضيه، وإن كانت قد تلفت فإنما عليه قيمتها، وسوى ذلك، كان ذلك المهدى فقيرا أو غنيا، كان المهدى إليه غنيا أو فقيرا. وقال من قال: يعتبر ذلك، فإن كان مثل المهدى في العرف والتعارف بين الناس، إنما يهدى إلى المهدى إليه ليكافئه معروفا منه ذلك؛ كان عليه في الحكم أن يكافئه على ما قد قيل، وإن كان ليس مثل ذلك يهدي إليه ليكافئه، وليس ذلك بمعروف فيما بينهما فيما يتعارف من أمرهما فيما بين الناس؛ فليس له عليه حكم بمكافأته، ويستحب له أن يكافئه إن قدر على ذلك؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أهدى إليكم يدا فكافئوه عليها، فإن لم تجدوا فأثنوا عليه، فمن سترها فقد كفرها»(3). وقال من قال: إنه لا يحكم بها على كل حال، ويستحب له أن يكافئه إن كان مثله يعرف أنه يريد به المكافأة من المهاداة.