قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 38

الجزء ٣٨ · صفحة ١٤٠

الباب التاسع عشر الحكم في الصانع وخصمه

ومن كتاب بيان الشرع: وأحسب عن أبي الحسن: وعن رجل سلم إلى رجل ذهبا أو دراهم على أن يصوغه له، فأدخله النار وضربه سبيكة، ثم لم يتفق له /142/ عمل في ذلك الوقت، فقبض الرجل الذي له، وقد صارت سبيكة ولا يدري هذه سبيكة سالمة من الغش أو هي مغشوشة، فقبضها على تلك الحال ولم يسأل عن شيء، ثم من بعد ذلك سلّمها إلى صائغ آخر فصاغها، واستعمل ذلك الصوغ ما قدر الله، ثم رجع إليه فقال له: "إني متهم أنّك أدخلت في هذا الصوغ شيئا من الغش، ولا أبرئك من ذلك، ولكن احلف لي على الغش"؛ فعلى صفتك في أمر هذا الصائغ وهذا الرجل، وهذه السبيكة، وكل ما ذكرت مما كتبنا من شرحك أو تركناه، فإذا قبض صاحب السبيكة من الصائغ الأول سبيكة، ولم يظهر له فيها غش حتى عاد، وسلمها إلى صائغ غير الأول وصاغها، واستعمل الصوغ ما قدر الله، ثم رجع إلى الصائغ الأول، فاتهمه أنه غشه؛ فلا تهمة على الصائغ الأول، وقد زال حكم ذلك عنه؛ لأنه سلم السبيكة إلى غيره، وصاغها غيره، ولا أرى له على الأول في الحكم تهمة إلا أن يدعي عليه قطعا أنه أخد دراهمه وغشه فيها بغيرها، فهنالك تكون اليمين على الصائغ الأول يحلف ما قبله لهذا الرجل حق مما يدعي إليه من غش فضته هذه، وخيانته فيها، ولا خانه، ولا قبله له حق فيها بوجه من الوجوه، أو يرد اليمين إلى المدّعي فيحلف على ما يدعي.

قال غيره: عليه اليمين معنا، لقد سلم إليه ماله وما خانه /143/ بغش، فإن قال المدّعي: "فإنه لا يجدها عليه، ولكن أحلف أن ما قبله لي فضة"، فهذا يمين يختلف فيه، من الحاكم من يرى اليمين هاهنا على المدّعى إليه، يحلف

١٥٬٩١٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.