الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٨وكذلك الفقه؛ إنّما هو يفقه الكلام؛ ولهذا الأمر لم يوصف بالفهم إلا للكلام وحده (خ: بالفهم للكلام وحده)، كما قال سبحانه: ﴿وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا﴾ [الكهف:93].
فلمّا كان البارئ تعالى لم يزل عالمًا بالأشياء كلّها ومعانيها؛ لم يجز أن يوصف بأنّه يعرف معنى الكلام إذا سمعه، كما نوصف نحن بذلك، ولا أنّه يفهمه، ولا أنّه يفقهه، ولا أنّه فهم ولا فقه.
ولا يوصف بأنّه يشمّ ويذوق؛ لأنّ الشمّ هو استنشاق الجسم المشموم، ودخوله في الخياشيم، ومماسة الخياشيم به. والذوق هو مماسة الجسم المذوق باللسان واللهوات؛ فلمّا لم يجز على الله مماسة الأجسام ولا مداخلتها إياه؛ لم يجز عليه الشمّ والذوق.
ولا يوصف تعالى بأنّه صبور، كما يوصف بأنّه حليم؛ لأنّ الصبور هو الذي يصبر على الذي يؤلمه ويغمه؛ وهذا معناه عندنا في الشاهد، ولهذا كان ثواب الصبر عندنا من أعظم الثواب؛ لأنّه احتمال المكاره والصبر عليها؛ فلمّا كان الله تعالى لا تصل إليه المكاره؛ لم يجز أن يوصف بالصبر.
وكذلك لا يوصف بأنّه وقور، كما يوصف بأنّه حليم؛ لأنّ الوقور منّا الثقيل والرزين؛ وإنّما وصف بهذه الصفات للزومه مكانه الذي هو فيه عند الغضب، وأنّ غضبه لم يحمله على الحركة؛ وكذلك لم يجز أن يوصف الله بأنّه وقور ولا ثقيل ولا رزين، كما وصف نفسه بأنّه حليم.