الجزء 38
الجزء ٣٨ · صفحة ١٤٤مسألة: ومن جواب لأبي عبد الله محمد بن أحمد السعالي: وعن رجل طرح إلى صيقل سيفا يصقله له بالكري، فادعى الصقيل أن بيته نهب، وأن السيف ذهب في ذلك النهب، ما يلزمه في ذلك؟ وقلت: إن ادعى أن عنده بين؛ فعلى ما تشهد البيّنة على نهب البيت، أو على ذهاب السيف، وما تقول إن طلب الصيقل أن يكون المحاكمة فيما بينه وبين خصمه في أدم عند القاضي بها؛ لأن بيته نهب بأدم، وشهوده من أهل أدم، وطلب خصمه أن يكون /146/ المحاكمة بينهما بنزوى، فأين تكون المحاكمة بينهما، وإن نزلا إلى اليمين كيف تكون الأيمان، ومن يلزم اليمين، وكيف تلزمه؟
الجواب: فالذي نأخذ به من القول إنّ الذي يأخذ الأجر على الأعمال إذا ادعى ذهاب الشيء من يده بغصب أو سرق أو حرق؛ تلزمه البيّنة على دعواه، وإلا هو غارم له إذا أنكر صاحب الشيء أنه ما يعلم أنه غصب أو سرق، أو أحرق من يد الصائغ، وإذا شهدت البيّنة بذهاب هذا السيف من يده بأحد هذه الآفات التي تعرضه للذهاب فيها؛ برئ من ضمانه، ولا يجتزي بشهادة الشهود على نهب البيت؛ لأنه يمكن أن ينهب بشيء من البيت، ويسلم السيف على القول الذي نأخذ به، وأما في الحكم بينهما؛ فهو إلى الحاكم الذي يحكم بينهما إذا كان له الجبر على الخصوم على ما يلزمهم، وإذا لم يكن حاكم يجوز جبره للخصوم؛ فهو على ما تراضى عليه الخصمان، فمن رضيا به في ذلك؛ حكم بينهما، وإذا نزلا إلى الأيمان؛ كانت اليمين على رب السيف أنه ما يعلم أن سيفه ضاع، إلا أن يرضى بيمين الصقيل، فيحلف يمينا بالله لقد ضاع هذا السيف، وما عرضه للضياع، والله أعلم.