الجزء 38
الجزء ٣٨ · صفحة ١٤٨ومن غيره: وقد اختلف القول فيمن /150/ يدعي إلى خصمه بيعا، فيدعي المدّعى عليه فساد البيع؛ فقال من قال: المدّعي الإثبات البيع، هو المدّعي؛ لأنهما يقران بأنه بيع، ويكون البيع جائزا، وهو غير جائز، ولم يقر بالبيع، ثم يدعي نقضه من بعد ما يثبت عليه بسكوت، وإنما أقر بصفته متصلة، والكلام المتصل ينقض بعضه بعضا في القصة. وقال من قال: المدّعي لنقض البيع وفساده مدع، ويثبت عليه ما ادعى عليه إذا كانت تصح دعواه. وقال من قال: القول قول من في يده السلعة، والبيع مع يمينه. وقال ما قال: ما لم يصح البيع بإقرار منهما، أو ببينة؛ فكلاهما يدعى على ما يدعي بالبيّنة، فإن لم يصحا بينة؛ حلفا على ذلك، وتراددا البيع، وهذا في الدعوى في فساد البيع وتمامه.
مسألة: وعن رجل زعم أنه باع لرجل جرابا من تمر، واثني عشر درهما بثمانين درهما إلى أجل، ادعى ذلك البائع، وزعم المشتري أنه باع له الجراب بثمانين درهما، والاثني عشر درهما هبة؛ فرأى أبو الوليد هاشم بن غيلان، والأزهر، وتابعهما المسبح أن على البائع البيّنة، فإن قام بينة على ما ذكر من هذا فقد انتقض البيع، وإلا فيمين المشتري بالله ما ضغن في هذا الاثني عشر درهما، والضغن هو الإضمار، وما كان سبب هذه الدراهم في شيء من أمر الجراب بوجه من الوجوه، فإن حلف؛ مضى /151/ بيع الجراب بالثمانين درهما، ورد الاثني عشر درهما على صاحبها، وإن أراد المشتري حلف له البائع ما وهبها طيب النفس له بها، وإن لم يحلف البائع؛ حلف المشتري لقد وهبها له، ثم هو أحق بها، -زدت أنا هذه ثم عرضتها على الشيخ-، فقال: نعم، قال: ومن أبى أن يحلف؛ حلف صاحبه.